سميرة مختار الليثي
35
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
فيقول : « فلم يزل القوم في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال ودعاء النّاس في السّر من الشّيعة وغيرها إلى الطّلب بدم الحسين فكان يجيبهم القوم بعد القوم والثّغر بعد الثّغر ، فلم يزالوا كذلك حتّى مات يزيد بن معاوية « 1 » . كما بدأت عملية تنظيمية لجماعات الشّيعة في بعض المدن فقد كتب سليمان ابن صرد زعيم التّوابين إلى شيعة المدائن ، وإلى شيعة البصرة ، يحثهم جميعا على الانضمام إلى حركة التّوابين ، فاستجابوا إلى دعوته « 2 » . وبدأت جماعة الشّيعة تأخذ طابعا دينيا حتّى غلب الجانب الدّيني في التّشيّع الجانب السّياسي « 3 » وبينما كانت الشّيعة بعد وفاة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله لا تتعدي طائفة قليلة من النّاس يرون عليّ بن أبي طالب - لصفات فيه - أحقّ النّاس بالإمامة ، وبينما ناصر كثير من المسلمين عليّا حينما آل إليه الأمر بعد مقتل عثمان لأنّه إمام المسلمين ، أو لأسباب أخرى ، فإنّ دماء الحسين التّي أريقت - وهي دماء حفيد الرّسول - قد ركزت الانتباه إلى مدى ما لاقاه آل بيت النّبي من اضطهاد وقتل ، ومن ثمّ أصبح التّشيّع مقرونا بأحقية آل البيت « 4 » . ونتج عن مقتل الحسين - كما يقول ستانلي لينبول - تشيع كثير من الموالي فقد أعتبروا الحسين مثلا أعلى للتّضحية وتحمل العذاب والشّدائد من أجل البشرية وكانت طبيعة الفرس تميل نحو إنكار الذّات ، ولذا كانت تضحية الحسين تساير الاستعداد الطّبيعي للفرس « 5 » .
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 46 . ( 2 ) انظر ، البلاذري ، أنساب الأشراف : 5 / 206 . ( 3 ) انظر ، جولد تسيهر ، العقيدة والشّريعة في الإسلام : 176 . ( 4 ) انظر ، أحمد صبحي ، نظرية الإمامة : 48 . ( 5 ) انظر ، 812 . p euqsoM ni seidutS : eloop enaL . s