سميرة مختار الليثي
335
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
السّلطان فيسّره ذلك ولكن دعوه بخوفه ووجله منه وأسفه عليه حتّى يموت ولا يسّتروه بوفاته فيأمن مكروهه » « 1 » . ثمّ علم المهدي من أحد أصحاب عيسى بن زيد بموته فقال المهدي : « أعظم بها مصيبة ، رحمة اللّه فقد كان عابدا ورعا « 2 » ، مجتهدا في طاعة اللّه ، غير خائف لومة لائم » « 3 » . بل أحتضن المهدي ولدي عيسى فشبّا في كنفه « 4 » . حركة عليّ بن العبّاس : شهدنا تولي عيسى بن زيد إمامة الشّيعة الزّيديّة وتطلعه إلى الخروج على الخليفة المهدي وقد أحصى ديوانه بالكوفة عشرة آلاف مناصر . كما شهدنا عدول عيسى عن القيام بحركة شيعيّة جديدة خوفا من تخاذل أتباعه ، ثمّ شهدنا موته بعد فترة قصيرة . وشهد عصر المهدي حركة شيعيّة أخرى ، استمرت في طريقها حتّى بادرت بإعلان الثّورة على خلافة المهدي . بينما تخلفت حركة عيسى - كما رأينا - في منتصف الطّريق ، وقام بهذه الحركة الشّيعية الأخرى ، زعيم علوي آخر هو عليّ ابن العبّاس بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب . ويكاد يقتصر الإصفهاني على رواية أخبار تلك الحركة في كتابه ( مقاتل الطّالبيّين ) بينما
--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 424 . ( 2 ) كان عيسى بن زيد من رواة الأحاديث وقد روى عن أبيه والإمام جعفر الصّادق وعن غيرهم من كبّار المحدّثين . انظر ، الأشعري ، مقالات الإسلاميّين : 1 / 29 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 427 . ( 4 ) ومنهما أحمد بن عيسى الّذي غضب الخليفة هارون الرّشيد عليه لإتّصاله بالشّيعة الزّيديّة ، فسجنه ولكنّه هرب واختفى عن الأنظار .