سميرة مختار الليثي

336

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

أغفلت سائر المصادر التّأريخيّة ذكرها . اتّخذ الثّائر العلوي الجديد ، عليّ بن العبّاس ، بغداد مركزا لحركته الشّيعيّة الزّيديّة . وفي الحقيقة ، كان ذلك جرأة من هذا الزّعيم العلوي فقد أراد أن يثور على الدّولة العبّاسيّة في عقر دارها . وقد شهدنا ثورة النّفس الزّكيّة في المدينة حيث يعيش كثير من العلويّين وأنصارهم ، وشهدنا إبراهيم يثور في البصرة حيث تعيش طائفة من الشّيعة الزّيديّة ، وشهدنا أيضا استعدادات عيسى بن زيد للثّورة في الكوفة موطن الشّيعة الأوّل . قدم عليّ بن العبّاس إلى بغداد ، ودعا إلى نفسه سرّا ، فاستجاب له جماعة من الشّيعة الزّيديّة . وهذا يدل على اتّساع نطاق الدّعوة الزّيديّة حتّى أنّها وصلت إلى قلب الدّولة العبّاسيّة ، أي إلى حاضرتها . ونعتقد أنّ هؤلاء الشّيعة الزّيديّة قد أقبلوا على سكنى بغداد نتيجة ما أبداه المهدي عند توليته الخلافة من تسامح ، لأنّنا نعلم أنّ الخليفة المنصور كان يدقق في إختيار سكّان العاصمة ، فضلا عن أنّ بغداد في عهد المنصور كانت لا تزال في مهدها فلم تتطور ولم يتضخم عدد سكانها بعد « 1 » . علم الخليفة المهدي بأمر عليّ بن العبّاس ، ورأى أن يقضي على هذه الحركة الشّيعيّة التّي بدت بوادرها وهي لا تزال في المهد . فقبض المهدي على عليّ الزّعيم العلوي وسجنه واستمر في سجنه حتّى تشفّع فيه الحسن بن عليّ وهو الّذي يقوم بحركة شيعيّة في عهد الخليفة الهادي ، فقبل المهدي شفاعته وأطلق سراحه . ولكن المهدي لجأ إلى وسيلة أخرى للخلاص من عليّ بن العبّاس ، فقد « دسّ إليه شربة سمّ فعملت فيه فلم يزل ينتقض عليه في الأيّام حتّى قدم المدينة ،

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 266 ، الخطيب البغدادي ، تأريخ بغداد : 1 / 78 .