سميرة مختار الليثي

334

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

كانت الكوفة دائما موطن الشّيعة . فقد كان إختيار إبراهيم البصرة مركزا لحركته من عوامل إخفاقها ، كما اتّضح لنا في دراستنا لعوامل إخفاق حركته وحركة أخيه محمّد . وكان بالكوفة كثير من الشّيعة الزّيديّة الّذين رأى عيسى الاستفادة من ولائهم في طلب الإمامة « 1 » . ثمّ رأى بعض أنصار عيسى بن زيد أنّ ثمرة جهودهم قد نضجت وحان قطافها ، فطلبوا منه القيام بحركة شيعيّة جديدة ضدّ الخليفة المهدي . وكان الحسن ابن صالح من أكثر هؤلاء الشّيعة حماسة كما كان من أبرز شخصيات الكوفة ، ولذا نزل عيسى في داره ، وعهد إليه بديوانه . فقال الحسن لعيسى : حتّى متى تدافعنا بالخروج وقد اشتمل ديوانك على عشرة آلاف رجل ؟ . ورغم تطلع عيسى إلى الإمامة ورغبته في الخروج ، فقد خشي من تخاذل شيعة الكوفة . فأجاب على تساؤل الحسن بن صالح فقال : ويحك أتكثر عليّ العدد وأنا بهم عارف ، أما واللّه لو وجدت فيهم ثلاثمئة رجل أعلم أنّهم يريدون اللّه عزّ وجلّ ، ويبذلون أنفسهم له ، ويصدقون للقاء عدوّه في طاعته لخرجت قبل الصّباح حتّى أبلي عند اللّه عذرا في أعداء اللّه ، وأجري أمر المسلمين على سنّته وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولكن لا أعرف موضع ثقة يفي ببيعته للّه عزّ وجلّ ، ويثبت عند اللّقاء « 2 » . ومات عيسى بن زيد في عهد المهدي ، فكتم أصحابه وفي مقدّمتهم الحسن ابن صالح نبأ موته فترة ، وعلّل الحسن ذلك بقوله : « لا يعلم موته أحد فيبلغ

--> ( 1 ) وجّه الإمام أبو حنيفة أنظار إبراهيم إلى كثرة الشّيعة الزّيديّة في الكوفة . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 418 ، أحصى ديوان زيد بن عليّ الّذي قام بحركة شيعيّة في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك في الكوفة وحدها خمسة عشر ألفا وحينما خرج في أوّل صفر سنة ( 122 ه ، كان معه 218 ) رجلا فحسب . انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 96 .