سميرة مختار الليثي

329

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

المسجونين السّياسيّين « 1 » ، وتبدو هذه السّياسة الجديدة التّي إنتهجها المهدي في نصّ للمسعودي ، فهو يقول : « وكان المهدي محبّبا إلى الخاصّ والعامّ ، لأنّه افتتح أمره بالنّظر في المظالم والكفّ عن القتل ، وأمّن الخائف ، وأنصف المظلوم ، وبسط يده في الإعطاء » « 2 » . وكان العلويون في المدينة لا يزالون يضمدون جراحهم ، بعد التّنكيل الّذي نزل بهم بعد إخفاق ثورة محمّد النّفس الزّكيّة . ورأى المهدي أنّ بلاد الحجاز قد أصبحت مركزا رئيسيا من مراكز حركات الشّيعة . ورأى المهدي أن يرحل إلى الحجاز سنة ( 160 ه ) ، ليستميل إليه أهلها حتّى لا يشاركوا في حركات علويّة أخرى ، فخرج ومعه أموال كثيرة « 3 » وثياب « 4 » ليمنحها إلى أهالي مكّة والمدينة . وأعلن المهدي في الحجاز بداية سياسة جديدة من التّسامح ، كما أعلن العفو العامّ ، وأعاد المفصولين من وظائفهم من أهل الحجاز في عهد المنصور إلى ما كانوا يتولونه من قبل ، وبالغ المهدي في التّقرب من الأهالي ، ومدّ الأسمطة الحافلة لهم « 5 » . كما اهتم بالأماكن المقدّسة الإسلاميّة « 6 » . وقبل رحيله إلى بغداد ،

--> ( 1 ) روى ابن جرير الطّبري : 6 / 353 ، أنّ المنصور أطلق سراح كلّ مسجون إلّا من كان قبله تباعة من دمّ أو قتل ، ومن كان معروفا بالسّعي في الأرض بالفساد . ( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 321 . ( 3 ) أخذ المهدي معه ثلاثين مليون درهم ، وبعث إليه والي مصر ثلاثمئة ألف دينار وبعث والي اليمن مئتي ألف دينار . انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 366 . ( 4 ) بلغ عدد الثّياب مئة وخمسين ألف ثوب . انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 366 . ( 5 ) روى السّيوطي ، تأريخ الخلفاء : 273 أنّ المهدي جلب الثّلج من الشّام إلى مكّة ، وكان ذلك أوّل مرّة يشهد فيها أهالي مكّة الثّلج ، ولا شكّ أنّ المهدي أراد إضفاء الهيبة على الخلافة العبّاسيّة . ( 6 ) أمر المهدي بنزع المقاصير ، وتقصير المنابر إلى الحدّ الّذي كان عليه منبر الرّسول ، وزاد المهدي في المسجد الحرام ، وكسا الكعبة بكسوة جديدة . ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 366 - 368 .