سميرة مختار الليثي

328

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

بها إلى ابنه الهادي . مات المنصور قرب مكّة « 1 » ، وكان قد خرج إليها لأداء الحجّ ، وكان المهدي مقيما في بغداد ، نائبا عن أبيه في تسيّير دفّة الدّولة . ورأى الرّبيع بن يونس ، حاجب المنصور ، أن يكتم نبأ وفاة المنصور ، حتّى يأخذ البيعة لابنه المهدي ، وخاصّة من العبّاسيّين والعلويّين ، الّذين دعاهم إلى اجتماع عامّ ، حيث قرأ عهدا وجّهه المنصور إلى بنيّ هاشم ، أوصاهم فيه بالإتّحاد « 2 » . ثمّ طلب الرّبيع بن يونس البيعة للمهدي من العلويّين ، وكان موسى الهادي ، ابن المهدي يتلقى هذه البيعة . وكان ممّن بايعوا الحسن بن زيد ، وكان المنصور قد أمر بضربه ومصادرة أمواله وحاول المهدي الوساطة بين الحسن والمنصور دون جدوى ، وعوّضه للمهدي عن أمواله المصادرة من ماله الخاصّ ، ولذا أعلن الحسن بن زيد للحاضرين أنّه يبايع المهدي « بصدر منشرح ونفس طيبة وقلب ناصح » « 3 » . أراد المهدي أن يبدأ صفحة جديدة في السّياسة العبّاسيّة ويبعث الأمن والطّمأنينة في قلوب رعاياه على اختلاف مذاهبهم ، فبدأ عهده بإطلاق سراح

--> ( 1 ) مات المنصور عند بئر ميمون على بعد ستّة أميال من مكّة . وميمون اسم رجل : بئر بمكّة بين البيت والحجون بأبطح مكّة ، وهي منسوبة إلى ميمون بن الحضرمي ( أخي العلاء بن الحضرمي ) ، وهم حلفاء بني أميّة كان ميمون حفرها في الجاهليّة وعندها توفي أبو جعفر المنصور . انظر ، البكري الأندلسي ، معجم ما استعجم : 4 / 1285 . ( 2 ) جاء في هذا العهد : « وأسأل اللّه أي لا يفتنكم بعدي ، ولا يلبسكم شيعا ولا يذيق بعضكم بأس بعض يا بنيّ هاشم » . ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 348 - 349 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 343 - 344 .