سميرة مختار الليثي
316
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
بعده محمّد التّقي الجواد أيضا ، وهو في مقابر قريش ببغداد . ثمّ بعده عليّ بن محمّد التّقي ومشهده بسامراء . وبعده الحسن العسكري الزّكي . وبعده ابنه محمّد القائم المنتظر الّذي هو بسر من رأى وهو الثّاني عشر » « 1 » . وقالوا « بانتقال الإمامة من الصّادق إلى ابنه عبد اللّه الأفطح » « 2 » ، وهو أخو إسماعيل من أبيه وأمّه ، وأمّهما فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن عليّ ، وكان أسنّ أولاد الصّادق زعموا أنّه قال : « الإمامة في أكبر أولاد الإمام . وقال : الإمام من يجلس مجلسي . وهو - أبي عبد اللّه - الّذي جلس مجلسه ، والإمام لا يغسله ولا يصلي عليه ولا يأخذ خاتمه ولا يواريه إلّا الإمام . وهو - أي عبد اللّه - الّذي تولى ذلك كلّه . ودفع الصّادق وديعة إلى بعض أصحابه وأمره أن يدفعها إلى من يطلبها منه وأن يتّخذه إماما . وما طلبها منه أحد إلّا عبد اللّه ، ومع ذلك ما عاش بعد أبيه إلّا سبعين يوما ، ومات ولم يعقب ولدا ذكرا » « 3 » . وليست خطورة الانشقاق بين الاثني عشريّة والإسماعيليّة راجعة إلى مجرد
--> ( 1 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 169 . ( 2 ) انظر ، أطلق عليه اسم الأفطح لوجود فطح في قدميه وتعتقد بعض الشّيعة أنّه من الضّروري أن يكون الإمام خاليا من أي عاهة . ولقّب بالأفطح ؛ لأنّه أفطح الرّأس ، أي ذو رأس عريض الرّأس بيّن الفطح والتّفطيح مثله ، ورأس أفطح ومفطّح : عريض ، كما جاء في لسان العرب : 2 / 546 ، وقيل : لأنّه أفطح الرّجلين كما جاء في معجم الفرق الإسلاميّة : 186 . الفطحية : قالوا : إنّ الإمامة لم تنتقل من الصّادق إلى ولده إسماعيل ، ولا إلى ولده موسى الكاظم ، بل إلى ولده الأكبر ، وهو عبد اللّه الأفطح . وهم من الفرق البائدة ، ولا يوجد منهم أحد . كان عبد اللّه أكبر إخوته بعد إسماعيل ، ولم تكن منزلته عند أبيه كمنزلة غيره من ولده في الإكرام كما يقول الشّيخ المفيد في الإرشاد : 2 / 210 و 211 ، و : 320 طبعة آخر ، كشف الغمّة : 2 / 180 ، الأنسب للسّمعاني : 4 / 395 ، المجدي في أنساب الطّالبين : 95 . ( 3 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 167 .