سميرة مختار الليثي

317

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

الخلاف حول الإمامة بعد الصّادق أو في حياته ، وهل هي في إسماعيل أم في أخيه موسى ، ذلك أنّ الاختلاف بين الطّائفتين في العقائد ليس مجرد خلاف حول شخصين أو إمامة أحد الأخوين ، لأنّ من الخطأ نسبة الحركات إلى أشخاص دون إدراك الاختلافات الجذرية وراء الأشخاص . وظهور طائفة الإسماعيليّة يرجع إلى عوامل كثيرة تتعدى كثيرا مجرد اتّهام إسماعيل بشرب الخمر ، أو وفاته في حياة أبيه ، ويبدو أنّه لا يمكن الفصل بين ظهور طائفة الإسماعيليّة وقيام الدّولة العبّاسيّة التّي قامت تحت ادّعاء أحقّيّة أهل البيت في الخلافة ، ثمّ تمكّن أبناء العبّاس أن يستأثروا بالأمر دون العلويّين . ولذا كان قيام الدّولة العبّاسيّة صدمة كبرى بالنّسبة للبيت العلوي « 1 » . ظهور الدّعوة الإسماعيليّة : تطورت الدّعوة الإسماعيليّة واتّجهت إلى السّريّة ، وقد بدأت الإمامة بإسماعيل ثمّ ابنه محمّد الّذي أصبح الإمام السّابع ، واستتر الأئمّة الإسماعيليون ، بينما تولى دعاتهم الدّعوة جهرا ، ويشير الشّهرستاني إلى تطور الشّيعة الإسماعيليّة فيقول : « قالوا : وبعد إسماعيل محمّد بن إسماعيل السّابع التّام ، وإنّما تمّ دور السّبعة به ، ثمّ ابتديء منه بالأئمّة المستورين الّذين كانوا يسيرون في البلاد سرّا ، ويظهرون الدّعاة جهرا . وقالوا ولن تخلو الأرض قطّ من إمام حي قائم ، أمّا ظاهر مكشوف ، وأمّا باطن مستور » « 2 » . لجأ أئمّة الإسماعيليّة إلى نشر دعوتهم في الخفاء ، وفي بلاد بعيدة عن مركز

--> ( 1 ) انظر ، دكتور أحمد صبحي ، نظرية الإمامة : 381 . ( 2 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 192 .