سميرة مختار الليثي
302
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ابن أبي طالب على عثمان ، كما خالف الإمام الشّافعي الّذي كان يشيد دائما بعليّ حتّى بالتّشيّع . ونستطيع أن نستنبط من اعتراف أبي حنيفة بصحة خلافة هؤلاء الرّاشدين الثّلاثة ، أنّه لا يرى حصر الخلافة في البيت العلوي أو الهاشمي . ويرى الشّيخ أبو زهرة أنّ مالكا كان يحدث بحديث : « ليس على مستكره طلاق » « 1 » ، وصادف أن ذاع هذا الحديث وشاع في وقت ثورة محمّد النّفس الزّكيّة بالمدينة وأعتبره النّاس تحريضا على البيعة للتأثّر ، والتّحلل من بيعتهم للمنصور ، بل أنّ المنصور نفسه غضب على مالك ونهاه عن أن يحدث بهذا الحديث ، حتّى إذا لم يستجب لأمره ، ضربه والي المدينة بالسّياط . ويرى الشّيخ أبو زهرة أيضا أنّ سبب المحنة ليس هو الحديث بالحديث وحده ، بل التّحديث به في وقت قيام هذه الثّورة العلويّة واستفادة الثّوار من هذا الحديث لتحريض النّاس على الخروج مستفيدين من مكانة مالك في العلم والإفتاء . أمر والي المدينة جعفر بن سليمان بن العبّاس بضرب الإمام مالك بالسّياط ، فهل كان ذلك بأمر الخليفة المنصور ؟ . نستنبط من رواية لابن قتيبة ، أنّ المنصور غضب لما حاق بالإمام ، حتّى أنّه عزل الوالي رغم صلة القرابة به ، ثمّ اعتذر لمالك حين التقى به في موسم الحج بعد إعتذار مالك عن الرّحيل إلى بغداد « 2 » ويذكر الشّيخ أبو زهرة « 3 » أنّه لا يمكن أن ننفي أنّ ما لحق بمالك كان بعلم ورضا من المنصور الدّاهية الّذي كان على علم بما يجري في بيت مالك ، حتّى أنّ المنصور كان يعرف أنّ مالكا كان يأمر
--> ( 1 ) انظر ، أبو زهرة ، مالك : 58 ، مواهب الجليل للحطّاب الرّعيني : 1 / 40 ، الإنتقاء في فضائل الثّلاثة الأئمّة الفقهاء لابن عبد البرّ : 43 ، سير أعلام النّبلاء للذّهبي : 8 / 80 . ( 2 ) انظر ، ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 2 / 148 - 151 . ( 3 ) انظر ، أبو زهرة ، مالك : 60 .