سميرة مختار الليثي
303
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
خادمه بإدارة الرّحى حتّى لا يسمع الجيران صوت ابنته تبكي معاناة من الجوع . ولكن المنصور اضطر إلى الوقوف هذا الموقف من مالك ، فأنكر أنّه أمر واليه بذلك لأنّه لم يكن يتوقع روح السّخط الشّديدة التّي شاعت في المدينة على الوالي العبّاسيّ . عاصر الإمامان أبو حنيفة ومالك حركة تدوين الأحاديث في العصر العبّاسيّ « 1 » وقد تأثر علم الحديث بذلك الصّراع النّاشب بين العبّاسيّين والعلويّين . ووضع أنصار الفريقين من الأحاديث ما تتمشى مع آرائهم ومصالحهم . فوضع العبّاسيون أحاديث تضفي شرعيّة على توليهم الخلافة باعتبارهم سلالة العبّاس عمّ الرّسول ، وتضع الشّيعة أحاديث تنتهي بحصر الخلافة في البيت العلوي ، وأهل السّنّة يجعلون الإمامة في قريش ، ويجعل الخوارج الخلافة حق لكل مسلم . ولمّا كان العبّاسيون أكثر مالا وسلطانا ، كان وضع الأحاديث لهم أوفر « 2 » .
--> ( 1 ) يرى علماء الشّيعة الإماميّة أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام هو أوّل من دوّن الحديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، وقام بتصنيف الأحاديث النّبويّة ، كما تعتمد الشّيعة على الأحاديث التّي رواها الصّحابي سلمان الفارسي وكان مشايعا لعليّ ، وكان الأئمّة العلويّة كعليّ زين العابدين ومحمّد الباقر وجعفر الصّادق عليهم السّلام من رواة الأحاديث . انظر ، السّيد حسن الصّدر ، تأسيس الشّيعة : 279 . ( 2 ) انظر ، أحمد أمين ، ضحى الإسلام : 2 / 126 مثل الحديث الّذي رواه التّرمذي عن ابن عبّاس فقال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للعبّاس : إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك حتّى أدعو لك دعوة ينفعك اللّه بها وولدك ، فغدا وغدونا معه ، وألبسنا كساء ، ثمّ قال : أللهمّ اغفر للعبّاس وولده مغفره ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا ، اللهم احفظه في ولده » . انظر ، سنن التّرمذي : 5 / 653 ج 3762 ، السّنّة لأبي بكر أحمد بن محمّد بن هارون بن يزيد الخلّال ، تحقيق : الدّكتور عطية الزّهراني ، نشر دار الدّراية الرّياض ( 1410 ه ) : 1 / 90 ح 24 ، فضائل الصّحابة للإمام أحمد بن حنبل : 2 / 934 ح 1790 ، تأريخ بغداد : 11 / 25 ، تأريخ مدينة دمشق لابن