سميرة مختار الليثي
301
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ « 1 » ، أي أنّ مالكا كان يتوقع قيام دولة علويّة « 2 » . ونستطيع أن نقول أنّ مالكا كان يعطف على العلويّين ، ولكنّه لم يتشيّع أو يتأثر بتعاليم الشّيعة . فقد كوّن مالك لنفسه آراء سياسيّة تخالف آراء الشّيعة تماما . فقد كان يعترف بصحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، وكان مالك يضعهم في مقدّمة الصّحابة ، بينما كان ينظر إلى عليّ بن أبي طالب على أنّه صحابي مثله في ذلك مثل سائر الصّحابة « 3 » وبذلك خالف الإمام مالك الإمام أبا حنيفة الّذي يقدّم عليّ
--> ( 1 ) القصص : 5 . ( 2 ) انظر ، ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 2 / 148 . ( 3 ) انظر ، القاضي عيّاض ، ترتيب المدارك ( مخطوط ) القسم الأوّل من الجزء الأوّل : 345 ، سأل أحد العلويّين الإمام مالك : « من خير النّاس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ . فأجاب مالك : أبو بكر . فسأله : ثمّ من ؟ . فقال مالك : ثمّ عمر . فسأله العلوي : ثمّ من ؟ . قال : الخليفة المقتول ظلما عثمان . هذا مخالف لحديث ابن عمر عندما سأله نافع مولى ابن عمر : من خير النّاس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ . قال : وما أنت وذاك ! لا أمّ لك . ثمّ قال : استغفر اللّه ، خيرهم بعده من كان يحل له ما كان يحل له ، ويحرم عليه ما كان يحرم عليه ؟ . قلت : من هو ؟ . قال : عليّ . سدّ أبواب المسجد وترك باب عليّ » . انظر ، الرّياض النّضرة لمحبّ الدّين الطّبري الشّافعي : 2 / 208 ، مجمع الزّوائد للهيثمي : 9 / 116 ، المناقب لابن المغازلي : 257 ح 309 ، العمدة لابن البطريق : 90 ، كشف الغمّة للإربلي : 1 / 341 ، نهج الإيمان لابن جبر : 440 .