سميرة مختار الليثي

292

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

جعفر المنصور . وكان أبو حنيفة من تلاميذه « 1 » . وكان أبو حنيفة من تلاميذه « 1 » . وكان القبض على عبد اللّه بن الحسن وآل بيته وسجنهم ، وما نالوه من اضطهاد وتعذيب ، ممّا أثار عطف أبي حنيفة على العلويّين وسخطه على الخليفة المنصور ، وخاصّة أنّ أبا حنيفة كانت تربطه بعبد اللّه بن الحسن صلات وديّة وثيقة « 2 » . ووقف أبو حنيفة من خلافة المنصور موقف المعارضة ، واتّخذت معارضته شكلا سلبيا أحيانا ، وشكلا إيجابيا أحيانا أخرى . أمّا الشّكل السّلبي فيبدو في إنتقاده الدّائم للعبّاسيّين ، والتّعليق على سياستهم خلال دروسه ، ونقده أعمال القضاء ، ورفضه العمل للدّولة ، ممّا أوغر صدر المنصور عليه « 3 » . أمّا الشّكل الإيجابي ، فهو موقفه الحازم من ثورتي محمّد النّفس الزّكيّة وإبراهيم ، وقد تحدثنا عن هذا الموقف الإيجابي عند دراستنا لهاتين الثّورتين في الباب الثّاني من هذا البحث « 4 » . ولنا أن نتساءل : هل كان موقف أبي حنيفة من العلويّين نتيجة تشيعه وإعتناقه تعاليم الشّيعة ؟ أم هو ميل إلى البيت العلوي ؟ أم هو عطف على العلويّين لما نالهم على أيدي العبّاسيّين ؟ . نرى أنّ أبا حنيفة لم يكن من الشّيعة ، ولم يتشيّع ، ولكنّه كان متعاطفا مع العلويّين ، مقدرا لمكانة أئمّتهم بين المسلمين ، وما هم عليه من تدين وورع وفقه ، والعالم

--> ( 1 ) انظر ، كان عبد اللّه بن الحسن أكبر سنّا من أبي حنيفة بعشر سنوات ، إذ كان مولده سنة ( 70 ه ) بينما كان مولد أبي حنيفة سنة ( 80 ه ) . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 183 ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 360 . ( 3 ) انظر ، الشّرباصي ، الأئمّة الأربعة : 54 . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 361 .