سميرة مختار الليثي

284

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

الحميري الخلفاء أبا العبّاس ، والمنصور ، والمهدي وقد كان في أوّل الأمر على مذهب الكيسانيّة ثمّ تحول إلى مذهب الشّيعة الإماميّة ، ومدح الإمام جعفر الصّادق ، ولكن المسلمين أخذوا على السيّد الحميري هجاءه لبعض الصّحابة الّذين وقفوا موقفا عدائيّا من بني هاشم وخاصّة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وفي مقدّمة هؤلاء الصّحابة أبو بكر وعمر بن الخطّاب « 1 » . مدح السّيد الحميري الإمام جعفر الصّادق ، ومدح أيضا الخليفة المنصور ، ولكن الإمام جعفر غفر للشّاعر مديحه للخليفة العبّاسيّ « 2 » وحمد للسيّد الحميري رغم تقلبه بين العلويّين والعبّاسيّين أنّه لم يكن شعوبيّا فهو رجل عربي خالص ، لأمّه وأبيه وهو من عرب اليمن ، وليس له صلة بالفرس ولم يكن تشيعه طلاء سياسيّا كاذبا ، يستر الشّعوبيّة ويبغض العرب » « 3 » . ومن شعراء الشّيعة في العصر العبّاسيّ الأوّل أيضا دعبل بن عليّ الخزاعي « 4 » ،

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، الأغاني : 7 / 3 - 7 - حرّض السّيد الحميري الخليفة المهدي على حرمان آل أبي بكر وعمر من العطاء إذ يعتقد أنّهما اغتصبا حقّ عليّ المشروع في الخلافة . ( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 308 ، ابن عبد ربّه ، العقد الفريد : 1 / 263 . ( 3 ) انظر ، طه حسين ، حديث الأربعاء : 2 / 239 . ( 4 ) أبو عليّ دعبل بن عليّ بن رزين الخزاعي من شعراء القرن الثّاني والثّالث الهجريّين ، ولد سنة ( 148 ه ) في الكوفة ، تحدّى دعبل ظلم العبّاسيّين وطغيانهم حتّى أنّه قال : أنا أحمل خشبتي على كتفي منذ خمسين عاما ، لست أجد أحدا من يصلبي عليها . وقد عاصر هذا الشّاعر البارع الإمام الصّادق ، والكاظم ، والرّضا ، والجواد : ، قرأ قصيدته التّائية على الإمام الرّضا عليه السّلام أثناء ولاية العهد فبكى الإمام لبعض أبياتها واستحسنها ودعا له وأكرمه ، توفّي ؛ سنة ( 246 ه ) . انظر ، الفصول المهمّة لابن الصّباغ المالكي : 2 / 299 . بتحقيقنا . انظر ، ترجمته في الأعلام للزّركلي : 3 / 18 ، رجال الكشّي : 98 ، رجال النّجاشي : 161 ، رجال ابن داود : 92 ، سير أعلام النّبلاء : 11 / 519 ، الكامل في التّأريخ : 7 / 94 ، مجمع الرّجال : 2 / 296 ،