سميرة مختار الليثي

285

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وقد اختلف في منهجه واتّجاهاته عن السّيد الحميري ، فقد كان كلّ ولائه موجّها نحو العلويّين حتّى أنّه جهّر بعدائه الشّديد للخلفاء العبّاسيّين ، وهجاهم هجاء صريحا عنيفا . وللشّاعر قصائد عصماء في رثاء محمّد النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم اللّذين لقيا حتفهما في عهد الخليفة المنصور ، وفي رثاء الحسين بن عليّ عليه السّلام الّذي استشهد في عهد الخليفة الهادي « 1 » . وأبدى دعبل حبوره لبيعة المأمون للإمام العلوي الرّضا بولاية العهد . لم ينج الخلفاء العبّاسيون من هجاء دعبل ، فقد هجا المنصور ، والرّشيد ، والمأمون ، ثمّ أسرف في هجاء المعتصم ، وخاصّة بعد اعتماده على العناصر التّركيّة ، وأراد المعتصم قتله ، فهرب الشّاعر إلى بلاد المغرب واستمر في هجاء العبّاسيّين ، فهجا آخر خلفاء العصر العبّاسيّ الأوّل الواثق باللّه « 2 » . وكان هجاؤه دائما عنيفا قاسيا « 3 » . شعراء العبّاسيّين : وشارك الخلفاء العبّاسيون في هذا الجهاد الفكري مع العلويّين ، فكان للخلفاء

--> مروج الذّهب : 1 / 179 ، و : 2 / 78 ، و : 3 / 231 ، معجم رجال الحديث : 7 / 146 ، منتهى المقال : 4 / 94 ، وفيّات الأعيان : 2 / 266 ، الأغاني : 18 / 29 طبعة بولاق ، رجال الشّيخ الطّوسي : 275 ، روضات الجنّات : 3 / 306 ، نقد الرّجال : 131 ، الشّذرات الذّهبية : 2 / 111 ، الغدير : 2 / 349 ، جامع الرّواة : 1 / 311 . وانظر ، كشف الغمّة : 2 / 265 ح 35 ، كمال الدّين : 372 ح 6 ، كفاية الأثر للخزّاز القمّي : 271 ، فرائد السّمطين للجويني : 2 / 337 ح 591 ، الإتحاف بحبّ الأشراف للشّبراوي : 164 ، ونور الأبصار للشّبلنجي : 309 ، حلية الأبرار للمحدّث القمّي : 2 / 433 ، إثبات الهداة للحرّ العاملي : 2 / 347 . ( 1 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 308 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، الأغاني : 18 / 29 . ( 3 ) انظر ، المصدر السّابق .