سميرة مختار الليثي
283
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
السّنّة على الأحاديث المروية عنه « 1 » . وبذلك قامت حركتان لتدوين الأحاديث وروايتها : حركة عبّاسيّة وحركة علويّة واستفاد العبّاسيون ورجالهم من بعض الأحاديث التّي رواها العلويون مثل استفادة أبي يوسف في كتابه ( الخراج ) من الحديث الّذي رواه الإمام جعفر الصّادق عن أبيه عن عمر بن الخطّاب أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر أن لا يسن بالمجوس سنّة أهل الكتاب في النّكاح نسائهم ولا في ذبائحهم « 2 » . ويصف صاحب الأربعاء السّيد الحميري ، بأنّه كان علويّا متطرفا وعبّاسيّا معتدلا في وقت واحد ، فكان من أشدّ النّاس إخلاصا لآل عليّ ، يجهر بذلك ويعلنه ولا يتحرج منه . وكان في الوقت نفسه مسرورا بفوز بنيّ العبّاس ، لا لأنّهم فازوا على العلويّين ، بل لأنّهم يمثلون بنيّ هاشم الّذين فازوا على الأمويّين . وكان يعلن هذا الفرح ، وينتظر أن يأتي يوم آل عليّ ، وهو لا ينتظر هادئا ولا صامتا ، وإنّما كان يبث الدّعوة لآل عليّ ويبذل في ذلك من الجهد والقوّة ما استطاع . ثمّ لم يكن فرحه بسقوط الأمويّين وحده هو الّذي يدنيه من بنيّ العبّاس ، وإنّما كان هناك شيء آخر يدنيه منهم وهو الرّغبة والرّهبة ، فكان يطمع في أموال بنيّ العبّاس ، ويفيد منها غير قليل ، وكان يخشى بطشهم . وإلى جانب القصيدة التّي يمدح بها آل العبّاس ، نجد القصائد الطّوال الكثيرة التّي يشيد فيها بآل عليّ « 3 » . لم يعترض الخلفاء العبّاسيون على ما ساقه السّيد الحميري من مديح إلى العلويّين حتّى لا ينطلق ويقتصر على مديحهم ، وهجاء العبّاسيّين . وعاصر السّيد
--> ( 1 ) انظر ، الشّبلنجي ، نور الأبصار : 1 / 88 و 90 بتحقيقنا ، ابن الصّباغ ، الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة : 2 / 240 و 340 ، بتحقيقنا ، نيل الأوطار : 7 / 151 ، المناقب : 396 ، ينابيع المودّة : 3 / 222 . ( 2 ) انظر ، ابن عبد البرّ ، التّمهيد : 2 / 116 . ( 3 ) انظر ، طه حسين ، حديث الأربعاء : 2 / 228 .