سميرة مختار الليثي

280

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

والنّبوغ وبكى طويلا حين علم بوفاته حتّى أخضلت لحيته بالدّموع « 1 » رغم ما كان بينهما من عداء سياسي ومناظرات وحوار وجدال . كما كان عبد اللّه بن الحسن الإمام الزّيدي محدّثا ثقة « 2 » . صور الصّراع الفكري : واتّخذ الصّراع الفكري بين الخلفاء العبّاسيّين والأئمّة العلويّين كثيرا من الصّور ومنها الخطابات المتبادلة ، ومن أشهرها تلك الكتب التّي تبادلها الخليفة المنصور ومحمّد النّفس الزّكيّة قبل إعلان الإمام العلوي ثورته في المدينة « 3 » . كما عقد بعض الخلفاء العبّاسيّين كثيرا من مجالس المناظرة حضرها بعض الزعماء العلويّين ، ومن هؤلاء هارون الرّشيد والمأمون . الكتاب « 4 » . وهذا يتّصل بفقه جدّه عليّ بن أبي طالب ، فقد أفتى أنّ المجوس كانوا أمّة لهم كتاب يقرءونه « 5 » . ومن صور الصّراع الفكري بين العبّاسيّين والعلويّين الاستعانة بالشّعراء في الدّفاع عن آراء كلّ فريق ، وهجاء الفريق الآخر . وكان لكلّ من الفريقين شعراؤهم ، وكان الشّعر من أمضى الأسلحة في ذلك العصر ، ومن أبرز وسائل الإعلام ومخاطبة العقول والنّفوس .

--> ( 1 ) انظر ، ابن الجوزي ، صفوة الصّفوة : 2 / 104 . ( 2 ) روى عبد اللّه عن التّابعين وعن عليّ زين العابدين ، وروى المحدثون عنه ومنهم سفيان الثّوري ومالك . ( 3 ) انظر ، نصوص هذه الرّسائل في تأريخ الطّبري : 6 / 195 ، وقد أوردنا أيضا في ملاحق هذه الرّسالة . ( 4 ) انظر ، أبو يوسف ، الخراج : 130 . ( 5 ) انظر ، سيّد الأهل ، جعفر بن محمّد : 58 .