سميرة مختار الليثي
275
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الصّراع الفكري بين الشّيعة والعبّاسيّين وموقف أبي حنيفة ومالك من حركات الشّيعة أسسّ الجهاد الفكري : سار البيتان العبّاسيّ والعلوي جنبا إلى جنب في عصر الخلفاء الرّاشدين وفي العصر الأموي ، حتّى سنة ( 98 ه ) ، حين أفضى الإمام العلوي أبو هاشم بوصّيته إلى الإمام العبّاسيّ محمّد بن عليّ « 1 » ، فبدأ كلّ بيت يخطّ طريقه بنفسه ، وهدف كلّ بيت القضاء على الدّولة الأمويّة ، للوصول إلى الخلافة . ثمّ كان قيام الدّولة العبّاسيّة ، واستئثار البيت العبّاسيّ بالخلافة « 2 » ، فبدأ صراع عنيف مستمر بين العبّاسيّين وأرباب دولتهم من جانب ، والعلويّين وشيعتهم من جهة أخرى . [ شكلا الصراع المتميّزان ] واتّخذ الصّراع شكلين متميزين : [ أمّا الشّكل الأوّل : فهو شكل الحركة الثّوريّة المسلحة ] أمّا الشّكل الأوّل : فهو شكل الحركة الثّوريّة المسلحة ، حيث قام أئمّة علويون بثورات ضدّ الخلفاء العبّاسيّين « 3 » والتقت الجيوش العبّاسيّة بقوات العلويّين وشيعتهم في ساحات قتال عديدة في عديد من الأمصار الإسلاميّة « 4 » .
--> ( 1 ) انظر ، الدّينوري ، الأخبار الطّوال : 334 . ( 2 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 129 - 130 . ( 3 ) في عهود المنصور والمهدي ، والهادي ، وهارون الرّشيد ، والمأمون ، والمعتصم . ( 4 ) قامت حركات الشّيعة في الحجاز ، والبصرة ، وبلاد الدّيلم ، والمغرب ، وخراسان ، واليمن .