سميرة مختار الليثي

276

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وهذا الشّكل هو شكل المواجهة العسكريّة والصّدام الحربي . [ أمّا الشّكل الثّاني : فهو صراع فكري ] أمّا الشّكل الثّاني : فهو صراع فكري ، اعتمد على الفكر واللّسان بدلا من شهر السّيف ، فكان هذا الجهاد الفكري من صور الصّراع بين العبّاسيّين والعلويّين ومن وسائل الحركات الشّيعية ومن نتاجها أيضا ، كما كان هذا الجهاد الفكري ، إمّا من وسائل الإعلام ، أو من وسائل إعداد العقول والنّفوس للمشاركة في الصّراع الإيجابي والحركات المسلحة . والعرب أهل فصاحة وبلاغة ، يعتزون بلغتهم ، إذ هي لغة القرآن الكريم ولذا كان لا بدّ أن تشارك اللّغة العربيّة وآدابها في ذلك الصّراع الّذي دار بين العبّاسيّين والعلويّين . وأصبح الأدب يصور عاطفتين بارزتين عند الشّيعة ، وهما عاطفة الغضب ، وعاطفة الحزن . أمّا الغضب فهو لإستئثار العبّاسيّين بالخلافة دون العلويّين ، أمّا الحزن فهو لموقف العبّاسيّين العنيف من الشّيعة وإسرافهم في التّنكيل بهم وفي سفك دماء الزعماء العلويّين « 1 » . وأصبح الأدب الشّيعي مرآة انعكست عليها « محن آل البيت » فقد نسبوا إلى الرّسول عليه الصّلاة والسّلام أحاديث بها نبوءات عن النّكبات التّي سيتعرض لها آل بيته ، وهي امتحان لهم . وقد صورت الشّيعة تأريخ آل البيت تصويرا أخّاذا نزعوا فيه نزعة مسرحية ونجد أنّ تأريخهم منذ كارثه كربلاء عبارة عن سلسلة لا تنقطع من التّعذيب والاضطهاد ، وروت الشّيعة أخبارها شعرا ونثرا في مؤلفات كثيرة زاخرة بتراجم هؤلاء الشّهداء وكتب المقاتل هذه هي إحدى خصائص الشّيعة « 2 » .

--> ( 1 ) انظر ، أحمد أمين ، ضحى الإسلام : 3 / 301 . ( 2 ) انظر ، جولد تسيهر ، العقيدة والشّريعة في الإسلام : 200 .