سميرة مختار الليثي
261
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
« فمن كنت مولاه فعلي مولاه » « 1 » .
--> ( 1 ) انظر ، أورد الإمام أحمد بن حنبل هذا الحديث عدّة مرّات في مسنده . لم يكتف الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بإبداء التّوجيهات ، وإصدار التّحذيرات ، بل اتّخذ إلى جانب ذلك مواقف عملية من أجل صيانة وحدة الأمّة ويأتي في مقدّمة تلك المواقف موقفه بشأن الإمامة والخلافة من بعده ، فانّ المتتبع لسيرة الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله لا يجد فيها اهتماما بشيء كالإهتمام بخلافة الإمام عليّ عليه السّلام من بعده بنصوص لا يبلغها الحصر والإحصاء بعضها في الإشادة بالإمام ، وبيان فضله ومنزلته ومزايا شخصيته ، وبعضها الآخر في تعيينه خليفة ، وإماما للمسلمين من بعده ، وأهمّ وأبرز تلك المواقف موقفه يوم قال صلّى اللّه عليه وآله في آخر حجّة حجّها إلى بيت اللّه الحرام في مكّة المكّرمة ، والّتي تسمّى بحجّة الوداع . « أيّ بلد هذا ، أليست بالبلدة الحرام » ؟ . قلنا : بلى يا رسول اللّه ! . قال : « إنّي أوشك أن أدعى فأجيب . . » . قالوا : نشهد أنّك بلّغت ونصحت فجزاك اللّه خيرا ؛ قال : « أليس تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله . . . . ؟ » . قالوا : بلى نشهد ذلك . قال : « أللّهمّ اشهد » . ثمّ قال : « ألا تسمعون ؟ » . قالوا : نعم . قال : « يا أيّها النّاس إنّي فرط ، وأنتم واردون عليّ الحوض . . . . » . انظر ، الأمالي الخميسيّة : 1 / 156 ، مجمع الزّوائد ومنبع الفوائد للهيثمي الشّافعي : 9 / 162 ، مستدرك الحاكم : 3 / 109 ، ابن كثير : 5 / 209 . ثمّ قال : « ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » . قالوا : بلى يا رسول اللّه ! انظر ، مسند الإمام أحمد : 1 / 118 ، سنن ابن ماجة : 1 / 43 ح 116 ، ابن كثير : 5 / 209 . قال : « ألستم تعلمون - أو تشهدون - أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟ » . قالوا : بلى يا رسول اللّه . انظر ، مسند الإمام أحمد : 4 / 281 و 368 و 370 ، ابن كثير : 5 / 209 و 212 . -