سميرة مختار الليثي
260
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
عليه بنصوص ينقلونها ويؤولونها على مقتضى مذهبهم « 1 » . وسمّي الإماميّة بهذا الاسم نسبة إلى « الإمام » « 2 » ، أي الخليفة ، لأنّهم ركزوا تعاليمهم حول « الإمام » فكانوا يرون أنّ عليّ بن أبي طالب يستحق الخلافة بعد الرّسول عليه الصّلاة والسّلام ، لا عن طريق صلاحيته وكفاءته ولا عن طريق ما أشار إليه الرّسول من صفات لا تنطبق إلّا عليه ، بل عن طريق النّص عليه بالاسم . ثمّ يرون أنّ الأئمّة هم عليّ وأبناؤه من فاطمة على التّعيين واحدا بعد واحد ، وأنّ معرفة الإمام وتعيّينه أصل من أصول الإيمان « 3 » . وترى الشّيعة أنّ الرّسول عليه الصّلاة والسّلام بايع عليّ بن أبي طالب يوم غدير خمّ ، وروى اليعقوبي « 4 » أنّ الرّسول بعد عودته من حجّة الوداع نزل مكانا يعرف بغدير خمّ ( 18 ذو الحجّة ) ، وقام خطيبا وأخذ بيد عليّ فقال :
--> ( 1 ) انظر ، ابن خلدون ، المقدّمة : 138 . ( 2 ) ترى الغالبية العظمى من الفرق الإسلاميّة « وجوب الإمامة » عدا فرقة الخوارج النّجدية وأتباع هشام الغوطي من المعتزلة . انظر ، الشّهرستاني ، نهاية الإقدام في علم الكلام : 482 . وترى الشّيعة الاثنا عشريّة والإسماعيليّة وجوب الإمامة عقلا على اللّه . انظر ، الرّازي ، محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين : 176 . ( 3 ) تسوق الشّيعة كثيرا من الأدلة على آرائهم ، فهناك أوّلا أدلة نقلية فتشير الشّيعة إلى آيات قرآنية كريمة مقتضاها أنّه لا يجوز للنّاس إختيار الإمام ومن هذه الآيات الكريمة : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ القصص : 68 ، وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً الأحزاب : 36 ، يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ آل عمران : 154 . وهناك أدلة عقلية : فإنّ اللّه يوجب الوصّية ، وقد قال الرّسول صلّى اللّه عليه وآله : ( من مات بغير وصّية مات ميتة جاهلية ) ولذا لا يمكن أن يغفل الرّسول الوصيّة . وتعيّين الإمام يجنب المسلمين الاختلاف والانقسام . انظر ، محمّد الكاظمي القزويني ، المناظرات : 4 ، الحلي الألفلين بين الصّدق والمبين : 27 و 41 ) . ( 4 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 125 ، المسعودي ، التّنبيه والأشراف : 255 .