سميرة مختار الليثي

255

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

ولا شكّ أنّ المنصور قد غضب على الإمام جعفر الصّادق لإنضمام ابنيه إلى ثورة النّفس الزّكيّة ، وزاد من غضبه إيواء جعفر للحسن بن زيد بعد إخفاق الثّورة . وقد كان الحسن ربيبا لجعفر بعد مصرع أبيه زيد بن عليّ ، وما لبث أن تفاقم الغضب ، حينما ضمّ الإمام جعفر إليه يحيى بن عبد اللّه بعد مصرع أخويه النّفس الزّكيّة وإبراهيم « 1 » . وبعد القضاء على ثورة محمّد النّفس الزّكيّة ، قدم المنصور إلى بلاد الحجاز سنة ( 146 ه ) ، واستدعى إليه الإمام جعفر الصّادق . وتمّ اللّقاء في الرّبذة « 2 » . وقد ذكر الإمام جعفر ما دار في هذا اللّقاء فقال : « لمّا رفعت إلى أبي جعفر المنصور بعد قتل محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ، نهرني وكلّمني بكلام غليظ ، ثمّ قال : يا جعفر قد علمت بفعل محمّد بن عبد اللّه الّذي تسمونه النّفس الزّكيّة وما نزل به ، وإنّما انتظر الآن أن يتحرك منكم أحد فألحق الصّغير بالكبير » « 3 » . وكان المنصور قد أمر بمصادرة أموال وضياع بني الحسن وكثير من العلويّين وبنيّ هاشم « 4 » . ولذا طلب الإمام جعفر الصّادق من الخليفة المنصور أن يرد إليه ضيعته « 5 » حتّى يقتات منها ، وكان عيسى بن موسى قد أمر بمصادرتها وغضب

--> ( 1 ) انظر ، المصدر السّابق . ( 2 ) الرّبذة - كما ذكرنا آنفا - تقع على مقربة من المدينة على بعد ثلاثة أميال وبها قبر أبي ذرّ الغفاري انظر ، ياقوت ، معجم البلدان : 4 / 222 . ( 3 ) انظر ، الشّبلنجي ، نور الأبصار : 1 / 95 ، بتحقيقنا ، ابن الصّباغ ، الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة : 2 / 249 بتحقيقنا ، مقاتل الطّالبيّين : 233 . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 273 . ( 5 ) كانت هذه الضّيعة تدعى ( عين أبي زياد ) وتقع في ( الفرع ) وهي قرية بنواحي الرّبذة قرب المدينة ، وتشتهر هذه القرية بالنّخيل وعيون الماء . انظر ، ياقوت ، معجم البلدان : 6 / 263 .