سميرة مختار الليثي
254
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
يحرق دار جعفر ، ونجح الإمام في تخطي النّار والنّجاة بنفسه ، وهو يقول : أنا ابن أعراق الثّرى ، أنا ابن إبراهيم خليل اللّه . وهو يشير بذلك إلى إبراهيم عليه السّلام الّذي أنجاه اللّه عزّ وجل من النّار « 1 » . وروى ابن خلّكان : أنّ الخليفة المنصور استدعى الرّجال البارزين إلى العراق فأستعفاه جعفر وأراد البقاء في المدينة فلم يقبل فاستأذنه أن يتأخر قليلا ريثما يدبّر أمره ، فرفض المنصور فقال الإمام للمنصور : ( لقد سمعت أبي عن أبيه عن جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال « من خرج في طلب الرّزق رزقه اللّه ، ومن بقي مع عياله مدّ اللّه في أجلّه » « 2 » . قال المنصور : أسمعت ذلك حقّا عن أبيك عن أبيه عن جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ . قال : أشهد اللّه بذلك . فأعفاه المنصور من الذّهاب إلى العراق ، وسمح له بالبقاء في المدينة مع أهله ) « 3 » . ورغم ابتعاد الإمام جعفر الصّادق عن خوض السّياسة ، ورغم عدم مطالبته بالخلافة ، ورغم عدم رضاه عن ثورة محمّد النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم ، فقد سمح لابنه موسى وعبد اللّه بالإنضمام إلى هذه الثّورة . فقد روى الإصفهاني أنّ محمّدا النّفس الزّكيّة أراد إعفاء موسى وعبد اللّه ابنيّ جعفر من مشاركتهما لثورته ، ولكن جعفرا قال لهما : إرجعا فما كنت بالذي أبخل بنفسي وبكما عنه . وأستمر ابناه إلى جانب النّفس الزّكيّة حتّى لقي حتفه « 4 » .
--> ( 1 ) انظر ، الكليني ، الكافي : 194 . ( 2 ) انظر ، ابن خلّكان ، وفيّات الأعيان : 2 / 112 . ( 3 ) لا شكّ أنّ المنصور قد صدق رواية الإمام جعفر الصّادق لهذا الحديث النّبوي الشّريف فقد كان جعفر من كبّار رواة الأحاديث . ابن العماد ، شذرات الذّهب : 1 / 220 والشّبلنجي ، نور الأبصار : 1 / 95 ، بتحقيقنا ، ابن الصّباغ ، الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة : 2 / 249 بتحقيقنا ، مقاتل الطّالبيّين : 233 . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 277 وما بعدها .