سميرة مختار الليثي

253

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

العبّاسيّين « 1 » . أرسل الخليفة أبو جعفر المنصور يستدعي إليه الإمام جعفر ، ليروعه ويقمع معه بيت الحسين ، فقد كان المنصور يعلم أنّ جعفرا إنّما يمنع محمّد النّفس الزّكيّة من أن يدعي أنّه المهدي ، ولكنّه في نفس الوقت لا يمنعه أن يغضب للّه ، وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر « 2 » . وكان المنصور قد رحل إلى الحجاز واستقر بالرّبذة قرب المدينة ، وأمر بالقبض على بنيّ الحسن ، كما أمر بسجن عبد اللّه بن الحسن وآله في قصر ابن هبيرة شرقي الكوفة وفي الرّبذة قال المنصور لحاجبه الرّبيع بن يونس « 3 » : ابعث إلى جعفر بن محمّد من يأتينا به متعبا . وتلكأ الرّبيع في تحقيق أمر الخليفة ؛ فألح عليه المنصور الطّلب في اليوم التّالي . وقدم الإمام جعفر إلى الرّبذة فاستقبله الرّبيع وقال له : يا أبا عبد اللّه ، أذكر اللّه تعالى ، فإنّه قد أرسل لك من لا يدفع شرّه إلّا باللّه ، وإنّي أتخوف عليك . فقال الإمام جعفر : لا حول ولا قوّه إلّا باللّه العلي العظيم . وتم اللّقاء بين الخليفة المنصور والإمام جعفر الصّادق وأغلظ المنصور له القول ثمّ سمح له بالعودة إلى المدينة « 4 » . وروى الكليني أنّ جعفر الصّادق رفض مرّة أن يستجيب إلى دعوة الخليفة المنصور بالرّحيل إلى العراق ليمثل بين يديه ، فأمر المنصور والي المدينة بأن

--> ( 1 ) انظر ، أبو زهرة ، الإمام الصّادق : 61 . ( 2 ) انظر ، عبد العزيز سيّد الأهل ، جعفر بن محمّد الصّادق : 141 ، عضو المجلس الأعلى للشّؤون الإسلاميّة في القاهرة طبع عام ( 1384 ه ) . ( 3 ) أصبح ابنه الفضل بن الرّبيع وزيرا في عهد الخليفة الرّشيد . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 225 ، وما بعدها .