سميرة مختار الليثي
252
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
تطور العلاقات بين الإمام الصّادق والخليفة المنصور : وكان أبو جعفر المنصور يخشى على خلافته ممّا وصل إليه الإمام جعفر الصّادق من علو منزلة وسمو مكانة بين المسلمين عامّة والشّيعة خاصّة ، حتّى أن المنصور كان يصفه بأنّه الشّجى المعترض حلقه « 1 » ولكن موقف المنصور كان ضعيفا إزاء ما التزمه جعفر الصّادق من خطّ سياسي ، إذ أنّه لم يعلن العصيان ، ولم يدع لنفسه . واكتفى بإستدعاء جعفر الصّادق عدّة مرّات إلى بلاد العراق ، ليوقفه بين يديه ، يريد بذلك إستنقاصه أمام النّاس ، والتّصغير من شأنه « 2 » . كانت أوّل زيارة للإمام جعفر الصّادق للعراق ، في عهد الخليفة العبّاسيّ الأوّل أبي العبّاس السّفاح ، وقد توصل خلال هذه الزّيارة إلى معرفة مكان قبر عليّ بن أبي طالب في النّجف « 3 » . ويرى الشّيخ أبو زهرة أنّ هذه الدّعوة كانت تكريما وإكبارا للإمام جعفر ، وذلك لأنّ الخلاف بين العلويّين والعبّاسيّين لم يكن قد ثار ووضح . وقد عقد جعفر عدة اجتماعات بأنصاره من الشّيعة ، وحثّهم على الابتعاد عن الغلوّ والآراء المتطرفة كما عقد عدّة مناظرات مع أهل الفرق الأخرى . ولا شكّ أنّ إقبال النّاس على الإمام جعفر قد أثار حسد أو مخاوف
--> وفي الفصول المهمّة نقل بعض أهل العلم : أنّ كتاب الجفر الّذي بالغرب يتوارثه بنو عبد المؤمن بن عليّ من كلام جعفر الصّادق ، وله فيه المنقبة السّنية ، والدّرجة الّتي في مقام الفضل علية . انظر ، ابن الصّباغ المالكي ، الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة : 2 / 240 و 340 ، بتحقيقنا ، نيل الأوطار : 7 / 151 ، المناقب : 396 ، ينابيع المودّة : 3 / 222 . ( 1 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 117 . ( 2 ) انظر ، المظفري ، تأريخ الشّيعة : 45 . ( 3 ) انظر ، المظفري ، الصّادق : 1 / 137 ، كان العلويون يعرفون مكان قبر عليّ ولكنّهم أخفوه عن بنيّ أميّة .