سميرة مختار الليثي
251
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
جعفر ، أمّا إذا كان عبد اللّه يريد لولديه خلافة الدّنيا فإنّ البيت العبّاسيّ قد صار له فيها أعلى صوت وأقوى دعوة « 1 » . وشاع بين النّاس في المدينة أنّ الإمام جعفر الصّادق قد تنبأ بمقتل محمّد بن عبد اللّه بن الحسن . وقدم عليه الكثيرون يسألونه ومنهم أمّ الحسن بنت عبد اللّه ابن محمّد الباقر ، فلقال لها : « يقتل محمّد عند بيت رومة « 2 » ، ويقتل أخوه - لأمّه وأبيه - وحوافر فرسه في الماء » « 3 » . وكان كثير من الشّيعة يؤمن بأنّ الإمام جعفر يعلم الغيب ، ويتنبأ بالأحداث ، ولكن الحقيقة التّأريخيّة أنّ جعفرا نفى عنه ذلك وقال إنّه لا يعلم الغيب إلّا اللّه « 4 » .
--> ( 1 ) انظر ، عبد العزيز سيّد الأهل ، جعفر بن محمّد الصّادق : 135 ، عضو المجلس الأعلى للشّؤون الإسلاميّة في القاهرة طبع عام ( 1384 ه ) . ( 2 ) رومة : أرض بالمدينة . ياقوت ، معجم البلدان : 4 / 336 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 248 . ( 4 ) انظر ، الكليني ، الكافي : 57 - ذهبت الشّيعة إلى أنّ الإمام جعفر الصّاديق يعلم بكلّ الأحداث حتّى يوم القيامة ، وأطلقوا على ذلك ( علم الجفر ) - مقدّمة ابن خلدون : 234 . وكتاب الجفر كتبه الإمام جعفر الصّادق بن محمّد الباقر رضي اللّه عنهما فيه كلّ ما يحتاجون علمه إلى يوم القيامة ، وإلى هذا الجفر أشار أبو العلاء المعرّي : لقد عجبوا لآل البيت لمّا * أتاهم علمهم في جلد جفر ومرآة المنجم وهي صغرى * أرته كلّ عامرة وقفر انظر ، ابن خلّكان ، وفيّات الأعيان : 2 / 405 ، الدّميري ، حياة الحيوان : 1 / 197 و : 2 / 103 . والجفر من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر ، وانفصل عن أمّه . الجفر في أصل اللّغة ولد الشّاة إذا عظم واستكرش : ثمّ أطلق على جلد الشّاة . وفي مختار الصّحاح : 1 / 45 ، ولسان العرب : 2 / 624 و : 4 / 142 قالا : ( من أولاد المعز - الضّأن - ما بلغ أربعة أشهر - وفطم بعد خمسين يوما من الولادة - وجفر جنباه اتّسعا وفصل عن أمّه ، والأنثى جفرة ، واستكرش أي صارت إنفخته كرشا حين الرّعي .