سميرة مختار الليثي

250

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

يدعوه فيها إلى الإمامة وكان أبو سلمة - كما ذكرنا - قد وجّه برسائل ثلاث إلى من العلويّين أمّا العلويان الآخران فهما عبد اللّه بن الحسن وعمر بن زين العابدين ، ويبدو تركيز أبي سلمة على البيعة للإمام جعفر ، بأنّه طلب من رسوله أن يقصده أوّلا ، فإن أجاب أبطل الكتابين الآخرين ، فإن لم يجب قصد عبد اللّه بن الحسن « 1 » . وخيّب الإمام جعفر الصّادق آمال أبي سلمة الخلّال فيه ، إذ رفض دعوته وأحرق الخطاب « 2 » . وتلقى عبد اللّه بن الحسن الخطّاب بسرور وحبور ، ولكنّه رشح ابنه محمّد النّفس الزّكيّة ، إذ كان عبد اللّه قد تقدمت به السّنون ، ويبدو تقدير عبد اللّه للإمام جعفر ، في خروجه إليه لإستشارته في الأمر ، وهو يعرف زهد الإمام جعفر في الخلافة . ونصحه جعفر بعدم الاستماع إلى دعوة أبي سلمة ، فهو وزير بنيّ العبّاس وداعيتهم في خراسان ثمّ قال جعفر : أيّها الشّيخ ، لا تسفك دمّ ابنك ، فأنّي أخاف أن يكون المقتول بأحجار الزّيت « 3 » . وغضب عبد اللّه بن الحسن ، وقال للإمام جعفر : واللّه ما يمنعك من ذلك إلّا الحسد « 4 » . وكان رأي الإمام جعفر ألّا يلج عبد اللّه بن الحسن وولداه هذا الباب فلن يفتحوا الرّتاج ، وإن أصرّ عبد اللّه وتمسك برأيه في ابنه فإن أقطع الرّد أنه ليس في وصّية عليّ بن أبي طالب ، أن يكون أحد من أبناء الحسن إماما ، وإن كان عبد اللّه يرى الإمامة لولديه محمّد وإبراهيم ، أحدهما بعد الآخر ، فإنّه ليس في وصّية عليّ كذلك أن يلي الإمامة غير الحسن والحسين . ذلك أمر إمامة الدّين عند

--> ( 1 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 138 . ( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 268 . ( 3 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 349 ، وهي الأحجار التّي يضع عليها الزّياتون زيوتهم في المدينة المنورة . ( 4 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 269 .