سميرة مختار الليثي
249
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
العلويّين والعبّاسيّين ، وقصّ عبد اللّه بن الحسن على الإمام جعفر تفاصيل أحداث الاجتماع ، فأنكر جعفر عليهم كلّ ما أقدموا عليه وقال : « إنّ ابنك لا ينالها - يعني الخلافة - ولن ينالها إلّا صاحب القباء الأصفر ويقصد بذلك المنصور « 1 » . وهكذا لم يبد الإمام جعفر اقتناعه أو إرتياحه للبيعة لمحمّد النّفس الزّكيّة فهو إمام الشّيعة الإماميّة التّي ترى أنّ الخلافة مقصورة على أحفاد الحسين بن عليّ . وعلى الرّغم من ذلك ، فإنّ الإمام جعفر لم يتطلع إلى الخلافة ، مكتفيا بالإمامة الرّوحية منكبا على العلم والتّدين ، فيقول الشّهرستاني : « وهو ذو علم غزير في الدّين وأدب كامل في الحكمة ، وزهد بالغ في الدّنيا ، وورع قام عن الشّهوات » « 2 » . وقد أقام بالمدينة مرّة يفيد الشّيعة المنتمين إليه ويفيض على الموالين له أسرار العلوم . ثمّ دخل العراق وأقام بها مدّة ما تعرض للإمامة قطّ ، ولا نازع أحدا في الخلافة ، ثمّ غرق في بحر المعرفة ، لم يطمع في شطط » « 3 » . كما كان الإمام جعفر - كما يذكر الشّهرستاني أيضا - معتدلا في آرائه فقد أعلن براءته من القول بالرّجعة ، والبداء ، والتّناسخ ، والغلوّ ، والحلول ، والتّشبيه « 4 » . ثمّ كانت رسالة أبي سلمة الخلّال ، الوزير العبّاسيّ ، إلى الإمام جعفر الصّادق ،
--> ( 1 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 147 ، وروى صاحب الفخري أيضا أنّ المنصور قال : فرتبت العمّال في نفسي من تلك السّاعة . ( 2 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 2 / 27 . ( 3 ) انظر ، المصدر السّابق . ( 4 ) دحض التّهمة القائلة بأنّ أحاديث الإماميّة متضاربة مع التّوحيد ، ولذا يقول في مستهل كتاب التّوحيد « إنّ الّذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا أنّي وجدت قوما من المخالفين ينسبون عصابتنا إلى القول بالتّشبيه ، والجبر لما وجدوا في كتبهم من الأخبار الّتي جهلوا تفسيرها ولم يعرفوا معانيها ووضعوها في غير موضعها » . انظر ، الصّدوق ، انظر ، كتاب التّوحيد : 17 ، علم الكلام ومدارسه للدّكتور فيصل بدير عون : 165 .