سميرة مختار الليثي
248
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
أئمّة العلم كما يقول الجمهور ، فقد عكف الإمام جعفر على العلم وعلى العبادة « 1 » . موقف الصّادق من ثورة النّفس الزّكيّة : لم يشهد الإمام جعفر الصّادق ، ذلك الاجتماع الشّهير الّذي عقد في أواخر العصر الأموي ، وشهده كثير من بنيّ هاشم ، وبايعوا فيه محمّد بن عبد اللّه المعروف بالنّفس الزّكيّة وكان معظم هؤلاء الهاشميّين من بيت العبّاس بن عبد المطّلب وبيت الحسن بن عليّ . ومن العبّاسيّين اشترك الإمام إبراهيم بن محمّد بن عليّ وأبو جعفر المنصور وصالح بن عليّ ، وأشترك من بيت الحسن ، عبد اللّه بن الحسن وابناه محمّد وإبراهيم . كما شهد الاجتماع بعض بنيّ عثمان . وقد بدأ صالح بن عليّ الحديث فطلب من الحاضرين عقد البيعة لأحد الهاشميّين وتقدّم عبد اللّه بن الحسن يرشح ابنه محمّد النّفس الزّكيّة ، وبايعه الجميع ومنهم أبو جعفر المنصور ، بل أنّه غادر الاجتماع وهو يمسك برحال محمّد ويقول للنّاس : هذا محمّد بن عبد اللّه ، هذا مهدينا أهل البيت « 2 » . ولا شكّ أنّ عبد اللّه بن الحسن لم يرتح لغياب الإمام جعفر الصّادق عن هذا الاجتماع التّأريخي ، فقد كان جعفر يمثّل بيت الحسين بن عليّ ، كما كان سيّد بنيّ هاشم جميعا في زمانه « 3 » . وأراد عبد اللّه بن الحسن الوقوف على رأي جعفر فيما دار في هذا الاجتماع ، ورأيه في البيعة التّي تمّت لابنه محمّد النّفس الزّكيّة الّذي وصفوه بالمهدي ، فبعث إلى الإمام جعفر يستدعيه إليه واستجاب الإمام جعفر لدعوة عبد اللّه ابن الحسن ، الّذي كان متقدّما في السّن وموضع احترام
--> ( 1 ) انظر ، الشّيخ محمّد أبو زهرة ، الإمام الصّادق : 94 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 209 . ( 3 ) انظر ، ابن العماد ، شذرات الذّهب : 1 / 220 .