سميرة مختار الليثي
229
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
للقضاء على ثورته « 1 » . وقد رأينا كيف نصح عبد اللّه بن عليّ ، ابن أخيه المنصور ، وهو في سجنه بأن يدع شحه وتقتيره جانبا ويتوسع في الإنفاق ويغدق الأموال ، حتّى يكتب له النّصرة وقد أمدنا الطّبري بكثير من التّفاصيل حول اهتمام المنصور بإعداد جيوشه وكيف جهّزهم بالخيل ، والبغال ، والسّلاح ، والميرة « 2 » . وأراد المنصور أن يحكم الحلقات حول محمّد النّفس الزّكيّة وأن يزيد الطّين بلة ، وأن يشن عليه حربا إقتصاديّة شعواء ، قد تكون أكثر أثرا ووطأة من الحرب العسكريّة ، وعلم أنّ بلاد الحجاز تعيش طوال العام على الغلّات والمحصولات التّي ترد إليها من الشّام ومصر . ولذا أمر بمنع ورودها إلى بلاد الحجاز ، حتّى يضيق على أهلها ، فيزداد الضّغط الاقتصادي عليهم فيتمنون بدافع الجوع والحرمان الخلاص من هذه الثّورة التّي قامت في ربوعهم . وقد أدرك أحد خاصّة المنصور هذه الحقيقة ، فتوجّه إليه بالنّصيحة ، فقال : ابعث مولى لك تثق به ، فليسر حتّى ينزل بوادي القرى ، فيمنعه ميرة « 3 » الشّام . فيموت مكانه جوعا « 4 » . كما أصدر المنصور أوامره بمنع الغلّات التّي كانت ترد من مصر إلى الحجاز فقال المنصور لحاجبه الرّبيع : « نكتب السّاعة إلى مصر أن يقطع عن الحرمين
--> ( 1 ) استنفذ المنصور كثيرا من الأموال التّي رصدها لبناء بغداد في إعداد الجيوش التّي قضت على الثّورتين العلويتين حتّى إذا عاود البناء اضطر إلى الإقتصاد في النّفقات ببناء بغداد حتّى أنّه جلب أبوابها من الشّام ووسط الكوفة . انظر ، الخطيب البغدادي ، تأريخ بغداد : 1 / 71 - 72 ، ياقوت ، معجم البلدان : 1 / 683 ، كوك ، بغداد : 22 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 205 . ( 3 ) انظر ، الميرة : القوافل التّي تحمل المؤن . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 204 .