سميرة مختار الليثي

230

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

الطّريق إنّما هم في مثل حرجه ، إذا انقطعت عنهم المادّة والميرة من مصر « 1 » . وأدرك أصحاب محمّد النّفس الزّكيّة حقيقة عدم صلاحية المدينة المنورة للثّورة فنصحوه بأن يغادر بلاد الحجاز ، إلى بلاد أكثر موارد إقتصاديّة بحيث تكفي حاجاته الماديّة ، وحتّى يستطيع أن يقف على قدم المساواة مع الخليفة المنصور الّذي يعتمد على موارد بلاد العراق . ولذا أشار أصحاب محمّد عليه أن يرحل إلى مصر . فقالوا له : « أنت في أقل بلاد اللّه فرسا وطعاما ، وأضعفه رجلا ، وأقله مالا وسلاحا ، تريد أن تقاتل أكثر النّاس مالا ، وأشدّه رجالا ، وأكثره سلاحا ، وأقدره على الطّعام ؟ . الرّأي أن تسير بمن اتّبعك إلى مصر ، فو اللّه لا يردك راد ، فتقاتل بمثل سلاحه ، وكراعه ، ورجاله ، وماله » « 2 » . ونعتقد أنّ هذه النّصيحة كانت عن رأي صائب مخلص . ولكن محمّدا لم يستجب لها واستمع إلى نصحية أخرى توجّه بها إليه أحد أصحابه وهو جبير بن عبد اللّه مدفوعا فيها بعاطفة دينية إذ قال له : أعيذك باللّه أن تخرج من المدينة ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال عام أحد : « رأيتني أدخلت يدي في درع حصينة فأوّلها بالمدينة » « 3 » . ولكن ولا شك كانت الظّروف في عهد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله تختلف تماما عن الظّروف السّائدة وقت قيام محمّد النّفس الزّكيّة بثورته « فقد فكّر الرّسول صلّى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 239 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 268 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 181 ، الأحوذي ، تحفة الأحوذي : 5 / 148 ، الزّيلعي ، تخريج الأحاديث والآثار : 1 / 217 ، ابن جرير ، جامع البيان : 4 / 94 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 2 / 188 ، القرطبي ، تفسير القرطبي : 9 / 126 ، الرّازي ، تفسير الرّازي : 8 / 218 ، ابن العربي ، تفسير الأحكام : 3 / 37 ، النّسفي ، تفسير النّسفي : 1 / 176 ، البغوي ، تفسير البغوي : 1 / 346 ، الثّعلبي ، تفسير الثّعلبي : 3 / 138 ، السّمرقندي ، تفسير السّمرقندي : 1 / 275 .