سميرة مختار الليثي

228

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

« بلد ليس به زرع ولا ضرع ولا تجارة واسعة » « 1 » . وقد امتنع نافع بن ثابت بن عبد اللّه ابن الزّبير عن الانضمام إلى محمّد ، وكان محمّد قد ألحّ عليه في البيعة له ، فقال محمّد أليس السّلاح يتأس بك غيرك . فقال نافع : « إنّي واللّه ما أراك في شيء ، خرجت في بلد ليس فيه مال ولا رجال ، ولا كراع ، ولا سلاح ، وما أنا بمهلك نفسي معك ، ولا معين على دمي » « 2 » ، وقال جعفر بن حنظلة البيراني للخليفة المنصور حينما أنبأه المنصور بقيام ثورة محمّد في المدينة : « فأحمد اللّه ، ظهر حيث لا مال ، ولا رجال ، ولا سلاح ، ولا كراع » « 3 » . كان المنصور يعلم أنّ المدينة عاجزة عن أن تفي لمحمّد النّفس الزّكيّة بحاجاته من المال ، والرّجال ، والسّلاح ، والمؤن . بينما كان المنصور مقيما في بلاد العراق وهي البلاد التّي وصفها عليّ بن أبي طالب بأنّها « موطن الرّجال والأموال » « 4 » . ولذا نجح المنصور في توفّى ر الجند ، والأسلحة ، والإمدادات اللّازمة لجيوشه ، واستعان بما كان في بيوت أمواله العامرة بالأموال ، فقد اشتهر المنصور بالشّح والتّقتير والإقتصاد في النّفقات ، وأدى ذلك إلى توفر الأموال في خزائن الدّولة ، فأنفقها المنصور في نضال ثورة محمّد ، وإنفاذ الجيوش الكثيفة

--> ( 1 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 306 ، رسم الأمويون دائما سياسة إضعاف إقتصاديات الحجاز . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 200 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 204 . ( 4 ) انظر ، الدّينوري ، الإمامة والسّياسة : 1 / 51 ، الإسكافي ، المعيار والموازنة : 98 ، حبّان ، الثّقات لابن حبّان : 2 / 273 .