سميرة مختار الليثي
227
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
مركزا لثورتهما ضدّ عليّ بن أبي طالب ، فأعلنا الثّورة في البصرة « 1 » وفقدت المدينة صلاحياتها لتكون حاضرة للدّولة الإسلاميّة ، فاتّخذ عليّ بن أبي طالب الكوفة عاصمة له بدلا من المدينة « 2 » ثمّ قامت الدّولة الأمويّة في الشّام ، وقامت الدّولة العبّاسيّة في العراق . وابتعد كلّ من الحسين بن عليّ ، وعبد اللّه بن الزّبير عن القيام بثورتيهما في المدينة ، فخرج الحسين إلى الكوفة كما أعلن ابن الزّبير ثورته في مكّة ، رغم عدم صلاحيتها أيضا لتقوم بها ثورة « 3 » ، ولم يستطيع أهل المدينة الصّمود طويلا للجيوش الأمويّة في عهد الخليفة الأموي يزيد بن معاوية ، فكانت موقعة الحرّة ، التّي أدّت إلى هلاك كثير من أهالي المدينة « 4 » . وأدرك كثير من النّاس أنّ مصير ثورة محمّد النّفس الزّكيّة الإخفاق منذ ظهر بالمدينة وأعلن فيها ثورته . وكان قبل مختفيا ، ينتقل بين الأمصار المختلفة ولا يعلم الخليفة المنصور في أي إقليم يعلن محمّد ثورته . وربّما لم يكن المنصور يتوقع أن تقوم الثّورة في المدينة ، فقد رأينا الإجراءات الحازمة التّي اتّخذها في مدن العراق وخاصّة الكوفة وفي بلاد خراسان ، كما شهدنا تتبع المنصور دعاة محمّد ، من اخوته وأبنائه ، والقتل والسّجن في الأمصار المختلفة . وهناك نصوص كثيرة تثبت عدم صلاحية المدينة ليقوم محمّد النّفس الزّكيّة بثورته في ربوعها فقد وصف المنصور المدينة حين أعلن محمّد الثّورة بأنّها
--> ( 1 ) كان بالمدينة أيضا كثير من أنصار عليّ بن أبي طالب . انظر ، تأريخ الطّبري : 5 / 167 . ( 2 ) كان عليّ بن أبي طالب يقول أنّ الأموال والرّجال بالعراق . انظر ، الدّينوري ، الأخبار الطّوال : 152 . ( 3 ) قام ابن الزّبير بثورته في مكّة على أساس الالتجاء إلى الكعبة وسمّى نفسه ( العائذ بالبيت ) . انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 7 . ( 4 ) هلك معظم البدريّين كما هلك من أهالي المدينة نحو عشرة آلاف . انظر ، ابن قتيبة الإمامة والسّياسة 1 / 153 .