سميرة مختار الليثي

224

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

ولذا نجحت الدّعوة الفاطميّة وقامت خلافة علويّة فاطميّة في بلاد المغرب « 1 » ما لبثت أن انتقلت إلى مصر « 2 » واتّسعت رقعة نفوذها ونافست خلافة بني العبّاس . ومن عوامل إخفاق ثورة محمّد النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم ، أنّ الخليفة المنصور حال بينهما وبين خراسان والكوفة . أمّا خراسان ، فقد كانت أرضا خصبة يستطيع محمّد النّفس الزّكيّة أن يجد فيها أنصارا وشيعة . فقد بايع كثير من أهلها الدّعاة العبّاسيّين في أواخر العصر الأموي حينما كانوا يدعون إلى « الرّضا من آل محمّد » ، وكانوا يظنّون أنّهم إنّما يبايعون آل أبي طالب . كما أصيب كثير من أهالي خراسان بخيبة أمل حينما تولى بنو العبّاس الخلافة . وكان موالي خراسان وفارس أكثر تهيؤا واستعدادا لقبول مذهب الشّيعة . وأدرك المنصور هذه الحقيقة ، فرأى أن تصبح خراسان دائرة مغلقة وفرض عليها ستارا حديديا ، يصعد دعاة محمّد النّفس الزّكيّة ، ويمنع خروج أهالي خراسان إلى المدينة . كما كان المنصور يدرك مشاعر أهالي خراسان نحو آل أبي طالب ، ولذا حرص - كما رأينا - على تبرير موقفه منهم ، وخاصّة حينما سجن عبد اللّه بن الحسن وآله وحين قتل قواده محمّدا النّفس الزّكيّة . ومن وسائل المنصور في الحيلولة دون تأييد أهالي خراسان لمحمّد النّفس الزّكيّة ، ما لجأ إليه لتثبيط هممهم فيروي الطّبري أنّه حينما مات محمّد بن عبد اللّه ابن عمرو بن عثمان في سجن المنصور أخذ رأسه ، فبعث به مع جماعة من

--> ( 1 ) قامت الدّولة الفاطميّة في القيروان بالمغرب سنة ( 297 ه ) ، وكان عبيد اللّه المهدي أوّل الخلفاء الفاطميّين . ( 2 ) فتح جوهر الصّقلي قائد رابع الخلفاء الفاطميّين المعزّ لدين اللّه ، مصر سنة ( 358 ه ) .