سميرة مختار الليثي
225
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الشّيعة إلى خراسان ، فطافوا في كور خراسان ، « وجعلوا يحلفون باللّه أنّ هذا رأس محمّد بن عبد اللّه بن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، يوهمون النّاس أنّه رأس محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ، الّذي كانوا يجدون خروجه على أبي جعفر » « 1 » . وأراد المنصور أن يوهم محمّدا أنّ أهل خراسان على ولاء وطاعة له ، وأنّهم يلبون النّداء إذا أعلن ثورته ، فكان يزيف كتبا يبعثها على ألسنة زعماء خراسان ، يعلنون فيها ولاءهم . ونجح حميد بن قحطبة ، قائد المنصور أن يوهم محمّدا بأنّه مؤيد له ، ولكنّه لا يستطيع أن يتحرّر من ربقة المنصور ويتّضح من هذا كلّه من الخطبة التّي ألقاها محمّد في المدينة في ( 12 رمضان سنة 145 ه ) ، قبيل المعركة الفاصلة بأيّام قليلة ، إذ قال : « أنّ أهل خراسان على بيعتي وحميد بن قحطبة بايعني ، ولو قدر أن ينفلت فعل » « 2 » . وكما سدّ المنصور أبواب خراسان أمام دعوة محمّد النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم فقد قطع المنصور أيضا وشائج أي صلة قد تقوم بين الزّعيمين العلويّين وشيعة عليّ بالكوفة وقد كانت الكوفة دائما معقل الشّيعة وحصن العلويّين الحصين ، منذ عهد عليّ بن أبي طالب . وكانت موطنا دائما للمذهب الشّيعي ، وموئلا للعلويّين ، وشهدت معظم ثوراتهم في العصر الأموي « 3 » . ولكن اختلف الحال بعد قيام الدّولة العبّاسيّة ، فقد كان الخلفاء الأمويون يقيمون في دمشق بالشّام بعيدين عن الكوفة بالعراق ، أمّا اليوم فالمنصور يعيش على أطراف الكوفة ، ويقبض عليها بيد قوية . فقد كتم المنصور نبأ ظهور محمّد وإعلان الثّورة
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 183 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 268 . ( 3 ) مثل ثورات الحسين بن عليّ ، والتّوابين ، والمختار الثّقفي ، وزيد بن عليّ .