سميرة مختار الليثي

223

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وأوصلهم إلى الخلافة ولكن محمّدا اتّبع السّبيل الّذي سلكه الثّوار العلويون الّذين أعلنوا ثوراتهم في العصر الأموي « 1 » ، فكان مصيرهم الإخفاق والاستشهاد . أرسل محمّد النّفس الزّكيّة ابنه عليّا إلى مصر ، فقتل بها وبعث ابنه عبد اللّه إلى خراسان فاضطر إلى الفرار إلى السّند حيث لقي حتفه . ووجّه محمّد ابنه الحسن إلى اليمن ، فسجنه العبّاسيّون ، ومات في سجنه ، كما بعث أخاه موسى إلى الجزيرة وأخاه يحيى إلى الرّي وطبرستان ، فلم يحقّقا نجاحا كبيرا . كما وجّه أخاه إدريس إلى المغرب وانتهت حياته بإغتياله بالسّم « 2 » . وكان جديرا بمحمّد أن يعتمد على دعاة آخرين من غير آل بيته ، كما كان عليه الاعتماد على دعاة من أهالي الأمصار . فقد اعتمد العبّاسيون على الموالي . فكان منهم معظم دعاتهم ، وأصبح أبو مسلم الخراساني ، وهو من الموالي ، حامل لواء الدّعوة العبّاسيّة . وظل العبّاسيون مختفين ، حتّى اكتملت للدّعوة العبّاسيّة مقومات النّجاح ، وتخلص أبو مسلم من مروان بن محمّد آخر الخلفاء الأمويّين فظهر العبّاسيون في الكوفة ، واعلنوا قيام دولتهم وبايعوا لأبي العبّاس بالخلافة وخير ما يثبت رأينا ، ما انتهجه العلويون فيما بعد ، حينما مهدوا لقيام الدّولة الفاطميّة فقد ساروا على النّهج الّذي اختطه العبّاسيون وأثبت نجاحه ، فأقاموا مركزا في بلاد اليمن لتخريج الدّعاة ، واعتمدوا على دعاة من غير آل أبي طالب مثل ابن حوشب ، والسّفياني والحلواني ، وحمل أبو عبد اللّه الشّيعي لواء الدّعوة الفاطميّة في بلاد المغرب « 3 » مثلما حمل أبو مسلم الخراساني لواء الدّعوة العبّاسيّة في خراسان ،

--> ( 1 ) مثل زيد بن عليّ وابنه يحيى وعبد اللّه بن معاوية . ( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 307 - 308 . ( 3 ) انظر ، المقريزي ، إتّعاظ الحنفا : 75 .