سميرة مختار الليثي
216
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
المنصور أن قبض عليه فقطع يديه ثمّ رجليه ثمّ ضرب عنقه « 1 » . واستمر أهل واسط على ولائهم حتّى لقي إبراهيم حتفه وكان إبراهيم قد ولّى عليها هارون بن سعد ، فأسرع إلى الفرار إلى البصرة « 2 » . عوامل إخفاق ثورتي النّفس الزّكيّة وإبراهيم : انتهت حركتا محمّد النّفس الزّكيّة وإبراهيم بالإخفاق ، واستشهد الزّعيمان ولنا أن نتساءل عن عوامل إخفاق هاتين الحركتين الشّيعيتين الثّوريتين ، رغم قوتهما وخطورتهما ، واتّساع انتشارهما في كثير من الأمصار الإسلاميّة ، وإقبال كثير من المسلمين على تأييدهما في كثير من الأمصار الإسلاميّة ، وإقبال كثير من المسلمين على تأييدها ومؤازرتهما ، فقد انتشرت الدّعوة للأخوين في الحجاز ، والعراق ، وخراسان ، ومصر ، وبلغ جند محمّد النّفس الزّكيّة مئة ألف ، كما أحصى ديوان إبراهيم بالبصرة مئة ألف أخرى « 3 » . كما قامت الحركتان في فترة حرجة من فترات حكم الدّولة العبّاسيّة فقد واجه الخليفة المنصور كثيرا من الفتن والإضطرابات الدّاخلية في مقدّمتها محاولات أبي سلمة الخلّال لتحويل الخلافة من العبّاسيّين إلى العلويّين وعداء أبي مسلم الخراساني ، كما واجه المنصور أيضا الفتنة التّي أثارها عمّه عبد اللّه بن عليّ وانضم إليها كثير من المناوئين لخلافة المنصور . كما ثارت في عهد المنصور حركات الزّنادقة التّي كانت تهدد كيان الدّولة العبّاسيّة ، فضلا عن تهديدها للإسلام والعروبة والنّظم
--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 331 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 332 . ( 3 ) انظر ، الأشعري ، مقالات الإسلاميّين : 1 / 29 .