سميرة مختار الليثي

217

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

الإجتماعيّة « 1 » . إلى جانب استمرار خطورة الخوارج وترقب بنيّ أميّة الفرصة للانتقام والثّأر ، فضلا عن المشاكل الخارجية مع الدّولة البيزنطيّة . يمكننا أن نصنف العوامل التّي أدّت إلى إخفاق حركتي محمّد النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم إلى عوامل سياسيّة ، وعوامل إقتصاديّة ، وعوامل عسكريّة ، وعوامل إجتماعيّة . العوامل السّياسيّة : كان أوّل هذه العوامل السّياسيّة التّي أدّت إلى إخفاق حركتي الأخوين ، هو ما أبداه الخليفة المنصور من شجاعة ورباطة جأش وما اتّخذه من إستعدادات ومقومات الإنتصار وما اتّصف به من دهاء وذكاء ، وما اشتهر به من عبقرية سياسيّة وحربية . فقد استطاعت هذه الصّفحات كلّها أن تجمع وتتبلور لتواجه تلك الحركتين الخطيرتين ، ممّا حقق للمنصور الفوز والإنتصار . لم يستبد المنصور برأيه حينما واجه الثّورة ، بل لجأ إلى المشورة دائما في كلّ موقف ، فكان يستشير خاصّته ورجاله على اختلاف مراكزهم وخبراتهم بل قد رأينا أنّه يبعث إلى عمّه عبد اللّه بن علي في سجنه ، يستشيره . وتعددت المشورات ، فكان المنصور يناقش أصحابها ويقارن بينها ويقيسها بمقايّيس العقل ، والمنطق ، والظّروف ويأخذ بأكثرها صلاحية ونفعا وإيجابية . بينما لا نجد في الرّوايات التي نقلها المؤرّخون إلينا لجوء محمّد النّفس الزّكيّة وإبراهيم إلى الاعتماد على أهل المشورة والرّأي الصّائب . بل كثيرا ما قبلا مشورة غير أهل الرّأي ، ممّا أدى إلى أوخم العواقب . فقد رضخ محمّد النّفس الزّكيّة إلى رأي

--> ( 1 ) انظر كتابنا ( الزّندقة والشّعوبيّة ) تجد كثيرا من التّفاصيل حول حركات الزّنادقة في عصر المنصور ( طبعة مكتبة الإنجلو المصريّة سنة 1968 م ) .