سميرة مختار الليثي

202

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

من العرب ، وليس لأحد علينا عقد ولا ولاء ، وقد أتيناك بمال فاستعن به ، فقال إبراهيم لهم : من كان عنده مال فليعن به أخاه ، فأمّا أن آخذه فلا « 1 » . أدرك الخليفة المنصور خطورة دعوة إبراهيم ، ورأى أن يحشد الجند إستعدادا لمواجهة الثّورة فبعث إلى قائد الجيش العبّاسيّ الّذي كان يقاتل الخوارج في الجزيرة يأمره بالعودة ، وفي الطّريق اعترض أهالي ( باحمشا ) طريق الجند ، وكان عددهم نحو الفين ، وقالوا للقائد العبّاسيّ داود بن سليمان : لا ندعك تجوزنا لتنصر أبا جعفر على إبراهيم . أشتبك الأهالي مع جند العبّاسيّين وانتهى القتال بقتل خمسمئة من الأهالي « 2 » . ذكر الطّبري أنّ إبراهيم قدم إلى البصرة في أوّل سنة ( 143 ه ) « 3 » ، فأقام بها مختفيا يدعو أهلها في السّر إلى البيعة لأخيه محمّد . ويتّفق الطّبري والإصفهاني بأنّ أوّل خروج إبراهيم بالبصرة كان في غرّة شهر رمضان سنة ( 145 ه ) « 4 » . خرج إبراهيم في ليلة أوّل رمضان في أربعة عشر فارسا قاصدين ناحية بنيّ يشكر ، وقدم إليه هناك بعض أنصاره من بنيّ تميم . وقصدوا جميعا إلى دار الإمارة حيث يقيم الوالي العبّاسيّ سفيان من معاوية فحاصروا الدّار . وقدم أبو حمّاد الأبرص لنجدة الوالي على رأس ألفين من الجند ، فنجح إبراهيم وأنصاره في الإنتصار عليهم ، واستولوا على دوابهم واستخدموها في القتال . واشعل إبراهيم النّيران في رحبة القصر فاضطر سفيان ومن معه من رجاله إلى طلب الأمان فأمّنهم إبراهيم على أرواحهم وأمر بحبس سفيان في القصر . وقدم جعفر

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 333 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 333 . ( 3 ) انظر ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة : 84 ، تأريخ الطّبري : 6 / 241 ، مقاتل الطّالبيّين : 317 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 1 / 251 ، مقاتل الطّالبيّين : 321 .