سميرة مختار الليثي
203
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ومحمّد ابنا سليمان بن عليّ العبّاسيّ وكانا في البصرة يومئذ على رأس ستمئة جندي لنجدة الوالي العبّاسيّ ، ولكن أحد أنصار إبراهيم قاد ثمانية وأربعين رجلا ونجح في هزيمة الأخوين العبّاسيّين واستولى إبراهيم على بيت المال فوجد فيه مليوني درهم ففرض لكلّ رجل من رجاله خمسين درهما ، فكان النّاس يقولون : خمسون والجنّة « 1 » . ثمّ اتّجه إبراهيم إلى السّيطرة على الأهواز وفارس ، فبعث إلى كلّ مصر منهما جماعة من رجاله ، ونجحوا في السّيطرة عليهما ، وفي هزيمة أعداد كبيرة من جند العبّاسيّين « فصارت البصرة والأهواز وفارس في سلطان إبراهيم » « 2 » . ثمّ استطاع إبراهيم أن يمد نفوذه إلى مدينة واسط أيضا بعد اشتباكات حربية عنيفة بين أنصاره وأنصار العبّاسيّين « ولم يزل إبراهيم مقيما بالبصرة بعد ظهوره يفرّق العمّال في النّواحي ، ويوجّه الجيوش إلى البلدان حتّى أتاه نعي أخيه محمّد » « 3 » . وتحدث المسعودي عن اتّساع دعوة إبراهيم فقال : « ومضى إبراهيم إلى البصرة ، فأجابه أهل فارس والأهواز وغيرهما من الأمصار « 4 » ، وسار من البصرة في عساكر كثيرة من الزّيديّة ، وجماعة ممّن يذهب إلى قول البغداديّين من المعتزلة وغيرهم ومعه عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب » « 5 » . وكان عيسى هذا زعيم الشّيعة الزّيديّة في ذلك الحين ، وقد حاول الخليفة المنصور استمالته ليصرفه عن تأييد إبراهيم ، دون جدوى ،
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 251 - 252 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 323 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 252 ، الحور العين : 272 ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة : 81 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ : 6 / 254 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 252 . ( 5 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 308 .