سميرة مختار الليثي

201

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

ولمّا كان المنصور يعلم بميل أهالي الكوفة إلى مذهب الشّيعة ، فقد أمرهم جميعا بأن يلبسوا السّواد وهو شعار العبّاسيّين ، وهدد من يمتنع منهم عن ذلك بالعقاب ، فسارع الجميع إلى صبغ ملابسهم باللّون الأسود ، ولم تتمكن محال الصّباغة من القيام بصبغ ملابس جميع أهالي ، فكان البقّالون يبيعون المداد لهم ليسودوا به ملابسهم « 1 » . إتّساع الدّعوة : اتّسعت دعوة إبراهيم في البصرة وخرج إليه كثير من أهالي المدن . فقدم عليه كثير من أهالي الأهواز ، ووجه رجال المنصور أنظاره إلى ذلك ، فاتّخذ إجراءات لمنع خروجهم . كما خرج كثير من أهالي الكوفة إلى البصرة ، رغم تشديد المنصور في مراقبتهم ومنعهم من الخروج ، فكانوا يتسللون متّخذين طرقا ملتوية إلى القادسيّة ثمّ العذيب ، ثمّ وادي السّباع ، ثمّ ينعطفون برّا نحو اليسار حتّى يقدموا البصرة . ونجح المنصور في قتل بعض هؤلاء الّذين خرجوا إلى إبراهيم ، واحتز رؤوسهم فنصبها في بعض طرقات الكوفة لإرهاب أهلها « 2 » . وأقام المنصور المسالح على الطّرق الرّئيسية بين المدن ، فكان الجند يرغمون كلّ مار بهم أن يقسم بالطّلاق والعتاق ، والحلال والحرام ، أنّه ليس لإبراهيم شيعة ، ولا يهوى هواه ، ولا يضمر إلّا مثل ما أظهر « 3 » . امتدت دعوة إبراهيم إلى فارس ، وقدم عليه في البصرة قوم من ( الدّهجرانيّة ) أصحاب الضّياع ، فقالوا لإبراهيم : يا بن رسول اللّه ، إنّا قوم لسنا

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 319 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 249 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 337 .