سميرة مختار الليثي

194

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وتنقل بين كثير من الأمصار والمدن « 1 » . فقد رحل إلى عدن ، والسّند ، والكوفة ، والموصل ، والأنبار ، وبغداد ، والمدائن ، وواسط . ثمّ استقر في البصرة مختفيا في أوّل سنة ( 143 ه ) « 2 » . وقد روى الطّبري كثيرا من الرّوايات حول ما قام به إبراهيم من مغامرات خلال تنقله بين الأمصار ، ففي الموصل كان إبراهيم يرتاد الموائد التّي كان الخليفة المنصور يمدها لعامّة النّاس . وقد نزل إبراهيم في الموضع الّذي كان المنصور يقيم فيه عاصمته الجديدة بغداد ، وكان المنصور يحتفل ببناء قنطرة الصّراة العتيقة « 3 » ، فوقع نظره على إبراهيم وعرفه ، ولكن إبراهيم أسرع إلى الاختفاء ، وبحث المنصور عنه طويلا دون أن يصل إليه واختفى إبراهيم فترة على شاطيء دجيل في ناحية مدينة الأهواز وأخبر المنجمون الخليفة المنصور بوجود إبراهيم في الأهواز ، فبعث إلى عمّاله يحثهم على البحث عنه ، ولكنّه أسرع إلى الفرار فلم يصلوا إليه « 4 » . وروى اليعقوبي رواية طريفة حول طريقة وصول إبراهيم إلى البصرة تدل على دهائه وذكائه . فقد بعث إبراهيم برجل من أنصاره ، يدعى سفيان بن يزيد إلى الخليفة المنصور ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، تؤمنني وأدلك على إبراهيم بعد أن أدفعه إليك ؟ . فقال المنصور : أنت آمن ، وأين هو ؟ . فأجاب : بالبصرة ، فوجّه معي برجل تثق به واحملني على دواب البريد ،

--> ( 1 ) انظر ، ابن نشوان ، الحوار العين : 272 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 241 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 317 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 242 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 561 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 241 - 244 .