سميرة مختار الليثي

195

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

واكتب إلى عامل البصرة حتّى أدله عليه ، فيقبض عليه ، ووجّه المنصور معه أبا سويد . وخرج سفيان بن زيد ومعه غلام عليه جبّة من الصّوف ، وعلى عنقه سفرة فيها طعام ، فركبا مع أبي سويد على خيل البريد . حتّى إذا وصلوا جميعا إلى البصرة . قال أبو سفيان لأبي سويد : انتظرني حتّى أعرف خبر الرّجل . ثمّ مضى ولم يعد . وكان ذلك الغلام الّذي عليه الجبّة الصّوف هو إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن ، ثمّ بدأ إبراهيم نشر دعوته لأخيه محمّد النّفس الزّكيّة في البصرة « 1 » . عوامل اختيار البصرة مركزا ثوريّا : نزل إبراهيم في البصرة في دار ، تدعى دار أبي فروة ، اتّخذها مركزا للدّعوة وأقبل عليه كثير من وجوه البصرة يبايعون أخاه محمّدا ، كما أجابه « فتيان من العرب » وأحصى ديوانه أربعة آلاف . ثمّ انتقل إبراهيم إلى دار أخرى في وسط البصرة تدعى دار أبي مروان ، واستمر في دعوته لأخيه . ثمّ فوجيء إبراهيم برسالة تقدم عليه تحمل إليه إعلان أخيه محمّد النّفس الزّكيّة الثّورة . ويبدو أنّ إبراهيم كان يشعر أنّ الدّعوة لم تنضج بعد ، وأنّ أخاه محمّدا قام بالثّورة قبل أوانها ، ولذا كانت الرّسالة مفاجأة له ، فيروي كلّ من الطّبري « 2 » والإصفهاني « 3 » عن سفيان ، أحد أنصار إبراهيم أنّه قال : أتينا إبراهيم يوما وهو مرعوب ، فأخبرني إنّ كتاب أخيه محمّد جاءه ، يخبره أنّه قد ظهر ويأمره بالخروج ، فوجم من ذلك ، واغتمّ له فجعلت أسهل الأمر عليه . وقلت : قد اجتمعت لك أمرك ، ومحلها المضاء والطّبوى ، والمغيرة ، وأنما ،

--> ( 1 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 453 - 454 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 246 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 319 .