سميرة مختار الليثي
190
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
بالقاء الجثث في مقبرة لليهود « 1 » . ثمّ استعد لمغادرة المدينة ، فولّى عليها كثير بن حصين فاستمر حكمه شهرا حتّى بعث الخليفة واليا آخر هو عبد اللّه بن الرّبيع الحارثي « 2 » . وخرج عيسى إلى مكّة . وكان قد انضم إلى محمّد النّفس الزّكيّة كثير من آل الزّبير وولي بعضهم المناصب ، كما آزره بعض أحفاد عمر بن الخطاب ، فعفا المنصور عن أحفاد عمر بينما عاقب آل الزّبير عقابا شديدا وقتل كثيرا منهم ، وقال : « أما واللّه لعن غير مودّة بهما له - أي لمحمّد - النّفس الزّكيّة - ولا محبّة له ، ولا لأهل بيته » . ثمّ قال : « لو وجدت ألفا من آل الزّبير كلّهم محسن وفيهم مسيء واحد لقتلتهم جميعا ، ولو وجدت ألفا من آل عمر كلّهم مسيء وفيهم محسن واحد ، لأعفيتهم جميعا « 3 » ، كما انضم إلى النّفس الزّكيّة أبناء زيد بن عليّ وأبدى المنصور عجبة من اشتراكهما في الثّورة ، فقال : « وا عجبا لخروج ابنيّ زيد بن عليّ ، وقد قتلنا قاتل أبيهما ، كما قتله وصلبناه كما صلبه وأحرقناه كما أحرقه » « 4 » . كان محمّد النّفس الزّكيّة قد ولّى على مكّة الحسن بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب . وبعد مصرع النّفس الزّكيّة ، اختفى الحسن بن معاوية عن الأنظار ، ثمّ حاول مع جماعة من آل أبي طالب أن يثوروا على والي مكّة
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 223 ، كان لبني الحسن كثير من الضّياع في المدينة وفي ضاحية الفرع القريبة منها . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 230 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 227 ، انضم إلى النّفس الزّكيّة أيضا بعض خاصّة الباقر ومنهم عبد اللّه بن عطاء . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 266 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 252 ، وابنا زيد هما الحسن وعيسى .