سميرة مختار الليثي
191
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
العبّاسي جعفر بن سليمان ، ولكن جعفرا قبض عليه ، وضربه أربعمئة سوطا ، وحبسه ، واستمر في سجنه حتّى مات الخليفة المنصور ، وتولى المهدي الخلافة فأطلق سراحة « 1 » . وبعد إخماد ثورة محمّد النّفس الزّكيّة ، رأى المنصور أن يزيد من التّرابط بين عاصمة الخلافة العبّاسيّة وبلاد الحجار ، فأصبحت مدّة حكم الولاة قصيرة كما كان الولاة يكتبون إلى الخليفة بكلّ الأخبار السّياسيّة والإجراءات الإداريّة مهما كانت كبيرة أو صغيرة « 2 » ، كما عمل المنصور على عزل كلّ من يتّهم بالتّشيّع من المناصب الحكوميّة « 3 » . وسيطر الجيش العبّاسيّ على المدينة بعد القضاء على الثّورة العلويّة ، ولكن الجند العبّاسيّين أساءوا معاملة الأهالي ، ممّا أدّى إلى قلق واضطراب في المدينة فقد أعلن العبّاسيون نوعا من الأحكام العرفية أو النّظام العسكري ، كما سطا بعض الجند العبّاسيّين على الأسواق فأخذوا سلعا من التّجار دون أداء أثمانها « 4 » ، وتجمعت طائفة من الأرقاء سود البشرة ، ويطلق عليهم ( السّودان ) ، وأعلنت العصيان ، وهاجمت بعض جند العبّاسيّين وهم في طريقهم إلى صلاة الجمعة وقتلوا معظمهم وهجموا على دار الوالي ومخازن الطّعام المخصصة للجيش العبّاسيّ فنهبوها « 5 » ، ثمّ أقتحموا السّجن وأطلقوا سراح من فيه من
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 267 . ( 2 ) انظر ، القلقشندي ، صبح الأعشى : 4 / 297 ، ابن حيّان ، أخبار القضاة : 1 / 256 . ( 3 ) انظر ، الحصري ، القيرواني ، زهر الآداب : 1 / 88 ، أمر المنصور الوالي زياد بن عبيد اللّه بعزل كاتبه وكان متشيّعا . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 270 . ( 5 ) انظر ، مؤلف مجهول ، العيون والحدائق في معرفة الحقائق : 249 .