سميرة مختار الليثي

186

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

قبائل قيس « 1 » . رأى محمّد النّفس الزّكيّة أن يلجأ إلى الوسيلة التّي لجأ إليها الرّسول صلّى اللّه عليه وآله حينما غزت الأحزاب المدينة وهي حفر خندق حول المدينة يحميها من المغيرين . وبدأ النّفس الزّكيّة حفر الخندق ، فأخرج لبنة من خندق الرّسول ، فكبّر وكبّر النّاس معه وقالوا : أبشر بالنّصر ، هذا خندق جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . نهاية الثّورة : تقدم عيسى بن موسى حتّى وصل إلى ( الجرف ) فنزل قصر سليمان بن عبد الملك صبيحة يوم ( 12 رمضان سنة 145 ه ) ، وأراد أن يؤخّر القتال حتّى ينتهي شهر رمضان ، ولكنّه علم أنّ محمّدا النّفس الزّكيّة قال : « أنّ أهل خراسان على بيعتي ، وحميد بن قحطبة قد بايعني ، ولو قدر أن ينفلت فلت » « 3 » . فرأى عيسى ابن موسى أن يعاجل محمّدا بالقتال فتقدم نحو المدينة « 4 » . حاصر عيسى بن موسى المدينة من جميع جهاتها ، عدا جهة واحدة من ناحية مسجد أبي الجراح ، فقد تركها ليخرج منها من أراد مفارقة محمّد النّفس الزّكيّة . وخاطب عيسى أهل المدينة يدعوهم إلى التّسليم ، فقال : « يا أهل المدينة أنّ اللّه قد حرّم دماء بعضنا على بعض ، فهلمّوا إلى الأمان فمن قام تحت رايتنا فهو آمن

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 207 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 208 ، كان صاحب فكرة حفر الخندق في عهد الرّسول هو الصّحابي سلمان الفارسي . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 181 ، الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء : 6 / 217 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 211 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 546 ، الذّهبي ، تأريخ الإسلام : 9 / 28 . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 268 .