سميرة مختار الليثي
187
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ومن دخل داره فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن خرج من المدينة فهو آمن ، خلّوا بيننا وبين صاحبنا ، فأمّا لنا ، أو له » « 1 » . فوجّه أهل المدينة إليه أقذع الشّتائم والسّباب ، فعاد من يومه ، ثمّ عاد في اليوم التّالي ، فألقى مثل هذه الخطبة فواجهوه بنفس الشّتائم ، فانصرف إلى معسكره أيضا ثمّ خرج في اليوم الثّالث في أعداد كبيرة من الفرسان المزودين بالأسلحة وبدأت المعركة « 2 » . رمى جند الخرسان أهالي المدينة بالنّشاب ، فقتلوا وجرحوا عددا كبيرا منهم ، ممّا آثار الرّعب فأسرع بعضهم إلى الفرار ، وأبلى محمّد النّفس الزّكيّة ورجاله بلاء حسنا ، وأستبسلوا في القتال . وصاح عيسى بن موسى يعاود عرض الأمان على النّفس الزّكيّة وبذل له كثيرا من الوعود ، ولكن محمّدا رفض دعوته وأصرّ على القتال وقال : « لا يثنيني عنكم فزع ، ولا يقربنيّ منكم طمع » « 3 » . وأبدى محمّد شجاعة نادرة حتّى أنّه قتل من أعدائه في ذلك اليوم سبعين رجلا « 4 » . وكان محمّد متقلدا سيف الرّسول ( ذي الفقار ) « 5 » ، وكان شعاره « أحد ، أحد » ، وهو
--> ( 1 ) انظر ، الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء : 6 / 217 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 211 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 546 ، الذّهبي ، تأريخ الإسلام : 9 / 28 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 211 . ( 3 ) انظر ، الذّهبي ، تأريخ الإسلام : 9 / 28 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 211 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 211 . ( 5 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 271 ، لمّا شعر النّفس الزّكيّة بقرب منيته ، أعطى سيفه إلى رجل من التّجار كان محمّد مدينا له بأربعمئة دينار فقال له : « خذّ هذا السّيف فإنّك لا تلقى به أحدا من آل أبي طالب إلّا أخذه وأعطاك حقّه » . واستمر السّيف عند هذا التّاجر حتّى اشتراه منه والي المدينة جعفر بن سليمان : ثمّ أخذه منه الخليفة المهدي ؛ ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 219 .