سميرة مختار الليثي

185

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وكتب محمّد النّفس الزّكيّة رسالة إلى عيسى بن موسى يدعوه إلى طاعته ، ويعطيه الأمان « 1 » . اقترب عيسى بن موسى من المدينة ، وأدرك محمّد النّفس الزّكيّة خطورة الموقف ، فجمع أصحابه وقال لهم : أشيروا عليّ في الخروج والمقام . فاختلفت الآراء ثمّ سأله أحد أصحابه وهو عبد الحميد بن جعفر : ألست تعلم أنّك في أقل بلاد اللّه فرسا وطعاما وسلاحا وأضعفها رجالا ؟ . فأجاب محمّد : بلى . فتوجّه ابن جعفر إليه بالنّصيحة فقال : فالرّأي أن تسير بمن معك حتّى تأتي مصر ، فاللّه لا يردك راد فتقاتل الرّجل بمثل سلاحه وكراعه ورجاله وماله . ولم يعجب هذا الرّأي أحد أصحاب النّفس الزّكيّة وهو حسنين بن عبد اللّه ، فرأى أن يقيم محمّد في المدينة ، وذكّره بحديث الرّسول صلّى اللّه عليه وآله يوم أحد : « رأيتني أدخلت يدي في درع حصينة فأوّلها بالمدينة » « 2 » . ورأى محمّد النّفس الزّكيّة أن يستمر في إقامته بالمدينة دون أن يرحل إلى غيرها من الأمصار « 3 » . انضمت قبائل جهينة ، ومزينة ، وسليم ، وبنو بكر ، وأسلم ، وفقار ، إلى محمّد النّفس الزّكيّة ، ولكنّه كان يقدم جهينة ممّا أثار العصبية القبلية فغضبت لذلك

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 267 - اشتهر المنصور باسم « أبو الدّوانيق » أو « الدّوانيقي » لشحه وتقتيره . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 181 ، الأحوذي ، تحفة الأحوذي : 5 / 148 ، الزّيلعي ، تخريج الأحاديث والآثار : 1 / 217 ، ابن جرير ، جامع البيان : 4 / 94 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 2 / 188 ، القرطبي ، تفسير القرطبي : 9 / 126 ، الرّازي ، تفسير الرّازي : 8 / 218 ، ابن العربي ، تفسير الأحكام : 3 / 37 ، النّسفي ، تفسير النّسفي : 1 / 176 ، البغوي ، تفسير البغوي : 1 / 346 ، الثّعلبي ، تفسير الثّعلبي : 3 / 138 ، السّمرقندي ، تفسير السّمرقندي : 1 / 275 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 207 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 268 .