سميرة مختار الليثي

184

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

عيسى إنّي أبعثك إلى ما بين هذين - وأشار إلى جنبيه - فإن ظفرت بالرّجل فضم سيفك ، وأبذل الأمان وإن تغيّب فضمنهم إيّاه حتّى يأتوك به فإنّهم يعرفون مذاهبه « 1 » . فقال عيسى : أوصيت داعيا ، ثمّ أنشد : إنّي أنا السّيف الحسام الهندي * أكلت جفني وفريت غمدي فكلّ ما تطلب عندي « 2 » تقدم عيسى بن موسى على رأس جيشه نحو المدينة ، حتّى إذا بلغ ( فيد ) « 3 » كتب إلى وجوه المدينة ورؤساء قريش رسائل على خرق الحرير ، يؤمّنهم ويعدهم أن تخلوا عن محمّد النّفس الزّكيّة فإستجاب كثير منهم إلى دعوته ، وخرج بعضهم إلى عيسى بن موسى ، وكان على مسيرة خمسة أيّام من المدينة ، واستطاع محمّد النّفس الزّكيّة أن يقبض على بعضهم قبل مغادرتهم المدينة وسجنهم « 4 » . وبعث عيسى بن موسى برسالة إلى محمّد النّفس الزّكيّة ، يمنحه فيها الأمان وقد حمل محمّد بن يزيد كتب عيسى إلى النّفس الزّكيّة ، ووجوه المدينة . ووقف محمّد بن زيد في المدينة يخاطب أهلها ويقول : « يا أهل المدينة أنا محمّد بن زيد ، واللّه لقد تركت أمير المؤمنين حيّا ، وهذا عيسى بن موسى قد أتاكم ، وهو يعرض عليكم الإمان » . فقال أهل المدينة له : « قد خلعنا أبا الدّوانيق » « 5 » .

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 205 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 258 . ( 2 ) انظر ، ابن عبد ربّه ، العقد الفريد : 5 / 86 . ( 3 ) منزل بطريق مكّة ، شرّفها اللّه تعالى ، والفيد ورد الزّعفران . انظر ، ابن منظور ، لسان العرب : 3 / 342 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 5 / 206 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 258 . ( 5 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 180 ، ابن أعثم ، الفتوح : 7 / 92 .