سميرة مختار الليثي
183
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
فهذه وصيّتي إيّاك لا كما أوصى يزيد بن معاوية قائده مسلم بن عقبة « 1 » ، حين وجّهه إلى المدينة ، وأمره أن يقتل من ظهر له إلى ثنية الوداع « 2 » ، وأن يبيحها ثلاثة أيّام ، ففعل » « 3 » . وكان المنصور يعلم أنّ مكّة يأتي دورها بعد المدينة ، فأوصى عيسى بن موسى بأهل مكّة ، وذكره بما فعله الحجّاج بن يوسف الثّقفي في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ، حينما حاصر عبد اللّه بن الزّبير في الكعبة ، فقال : « ثمّ أكتب إلى أهل مكّة بالعفو عنهم والصّفح ، فإنّهم آل اللّه وجيرانه ، وسكان حرمه وأمنه ، ومثبت القوم العشرة وعظم البيت والحرم ، لا تلحد فيه بظلم فإنّه حرم اللّه الّذي بعث منه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وشرّف به آباءنا لتشريف اللّه أيّانا . فهذه وصيّتي لا كما أوصى به الّذي وجّه الحجّاج إلى مكّة ، فأمره أن يضع المجانيق على الكعبة ، وأن يلحد في الحرم بظلم ، ففعل ذلك » « 4 » . وحين ودّع المنصور قائده عيسى بن موسى ، أوصاه أيضا فكان ممّا قال : « يا
--> ( 1 ) ذكر ابن قتيبة وصيّة يزيد بن معاوية لمسلم بن عقبة حين وجّهه لقتال ابن الزّبير الّذي أعلن الثّورة في مكّة . انظر ، ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 1 / 152 قال يزيد لمسلم : « فانهض باسم اللّه إلى ابن الزّبير واتّخذ المدينة طريقا إليك ، فإن صدوك أو قاتلوك فاقتل من ظفرت به منهم ، وأنهبها ثلاثا ، فإذا قدمت المدينة فمن عاقك عن دخولها أن نصب لك الحرب فالسّيف السّيف ، إجهز على جريهم وأقبل على مدبرهم ، وإيّاك أن تبقي عليهم » . ( 2 ) سمّيت ثنية الوداع ؛ لأنّ الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها قال سليمان : بين الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستّة . انظر ، السّيوطي ، تنوير الحوالك : 390 ، قدامة ، المغني لابن قدامة : 11 / 127 . ( 3 ) انظر ، ابن الجوزي ، صفوة الصّفوة : 2 / 54 ، المزي ، تهذيب الكمال : 3 / 454 ، كانت وقعة الحرّة سنة ( 63 ه ) ، السّيوطي ، تأريخ الخلفاء : 209 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 205 .