سميرة مختار الليثي

182

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

أيّهما قتل صاحبه » « 1 » ، وكانت سياسة المنصور هي رمي خصمين ببعضهما ، كما فعل بين عمّه عبد اللّه بن عليّ وأبي مسلم الخراساني . أعدّ المنصور جيشا من أربعة آلاف فارس بقيادة عيسى بن موسى « 2 » ، ثمّ أردفه بجيش آخر من خمسة آلاف جندي بقيادة حميد بن قحطبة الطّائي . وزود المنصور الجيش بالخيل والبغال والسّلاح والمؤن « 3 » . كان معظم جند الجيشين اللّذين بعثهما المنصور للقضاء على ثورة محمّد النّفس الزّكيّة من الخراسانيّة ، وكانت هذه سياسة رسمها المنصور ، فلم يختر الجند من بين العرب ، خوفا من أن يتأثروا بحرمة المدينة ، ومكانة الثّوار من آل البيت العلوي ، فتخفق الحملة وتكون العاقبة وخيمة . وكانت هذه سياسة المنصور منذ البداية ، يضرب المتمردين من العجم بالعرب ، حتّى وطّد أركان دولته وجمع شتاتها « 4 » . وقبل رحيل عيسى بن موسى إلى بلاد الحجاز ، اجتمع الخليفة المنصور به وتحدث إليه ورسم له الطّريق ، وأوصاه بأهل المدينة خيرا ، وذكره بما فعله الخليفة الأموي يزيد بن معاوية بأهل المدينة ، فقال المنصور : « يا أبا موسى ، إذا صرت إلى المدينة فأدع محمّد بن عبد اللّه بن الحسن إلى الطّاعة ، والدّخول في الجماعة ، فإن أجابك فأقبل منه ، وإن هرب منك فلا تتبعه وإن أبى إلّا الحرب فناجزه ، واستعن باللّه عليه . فإن ظفرت به فلا تخيفن أهل المدينة وأشملهم بالعفو فإنّهم الأصل والعشيرة وذرّية المهاجرين والأنصار ، وجيران قبر النّبي صلّى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 204 . ( 2 ) انظر ، أحمد بن إبراهيم ، المصابيح : 443 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 215 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 205 ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 307 . ( 4 ) انظر ، الجومرد ، أبو جعفر المنصور : 188 .